ملتقى المسلمين فى العالم


ملتقى المسلمين فى العالم

منتدى اسلامى شامل يجميع جميع المسلمين فى انحاء العالم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

المواضيع الأخيرة
» العلماء الربانيون الشيخ -احمد السيسي
الإثنين أكتوبر 01, 2018 12:16 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» قصيـــــدة (( بك أستجيـــــــر ومــــــن يُجيـــــــر سـواكــــــــ َ)) للشيخ ابراهيــــــم علي بديــــــوي.رحمــــــه الله عميد معهد الأسكندريه الدينــــــى (( سابقــــــــاً ))
الأحد سبتمبر 30, 2018 9:49 am من طرف زائر

» المستظلون بظل الله يوم لا ظل إلا ظله " 1 , 2 "
الجمعة سبتمبر 21, 2018 1:34 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» فضح الموت الدنيا الشيخ احمد السيسي
الجمعة سبتمبر 14, 2018 2:47 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامي (6) فضل لا حول ولا قوة الا بالله
الإثنين سبتمبر 10, 2018 1:58 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» القدوة الحسنــــــــــــــــــة
السبت سبتمبر 01, 2018 1:33 am من طرف ابوحذيفة السلفى

»  سلسلة من محاسن الدين الإسلامي (5) الثبـــــات على القول بالحق
الأربعاء أغسطس 29, 2018 10:53 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامــــــــــــــــــي (2) تعظيم نعمة الله والرضا بعطائــــــــــــــه
الجمعة أغسطس 24, 2018 7:53 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامــــــــــــــــــــــي (4) العفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الجمعة أغسطس 24, 2018 4:04 am من طرف ابوحذيفة السلفى

»  فضل لا إله إلاّ الله ( د / محمد بن عبد الرحمن العريفى ))
الجمعة أغسطس 03, 2018 1:57 am من طرف ابوحذيفة السلفى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عدد الزوار

شاطر | 
 

  تفريغ نصى لدرس نَفْثَةِ مَصْدُوْر/ الحوينـــــــــى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوحذيفة السلفى
الاعضاء


عدد المساهمات : 221
نقاط : 657
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2014

مُساهمةموضوع: تفريغ نصى لدرس نَفْثَةِ مَصْدُوْر/ الحوينـــــــــى   الجمعة ديسمبر 12, 2014 4:42 pm



تفريغ نصى لدرس



نَفْثَةِ مَصْدُوْر/ الحوينـــــــــى






===================






فهذا هو الدرس الثالث من دروس مدرسة الحياة ، ونشرح فيه خاطرةً من كتاب ابن الجوزي رحمه الله تعالى من صيد الخاطر ،



والتي عنونتها بعنوان ( نَفْثَةِ مَصْدُوْر)



واليوم الاثنين الموافق السادس من شهر رمضان سنة ألف وأربعمائة وواحد وثلاثين من هجرة خير من وطء الحصى نبينا محمد ﷺ والذي يوافق يوم السادس عشر من شهر أغسطس سنة ألفين وعشرة. قال ابن الجوزي رحمه الله:



(قلت يوماً في مجلسي: لَو أَن الْجِبَال حَمَلَت مَا حُملت ُلَعَجَزْت فَلَمَّا عُدْت إِلَى مَنْزِلِي قَالَت لِي الْنَّفْس كَيْف قُلْت هَذَا ؟ وَرُبَّمَا أَوْهَم الْنَّاس أَن بِك بَلاءً وَأَنْت فِي عَافِيَة فِي نَفْسِك وَأَهْلِك ، وَهَل الَّذِي حُمِلتَ إِلَا الْتَّكْلِيْف الَّذِي يَحْمِلُه الْخُلُق كُلُّهُم ؟ فَمَا وَجْه هَذِه الشَّكْوَى ؟ فَأَجَبْتُهَا: إِنِّي لِمَا عَجَزَت عَمَّا حُمِلتُ قُلْت هَذِه الْكَلِمَة لَا عَلَى سَبِيِل الشَّكْوَى وَلَكِن للاسترواح ، وَقَد قَال كَثِيْر مِن الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعِيْن قَبْلِي لَيْتَنَا لَم نُخْلَق وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَثْقَال عَجَزُوُا عَنْهَا، ثُم مِن ظَن أَن التَّكَالِيف سَهْلَة فَمَا عَرَفَهَا ، أَتُرَى يَظُن الْظَّان أَن الْتَّكَالِيَف غُسْل الْأَعْضَاء بَرْطَل مِن الْمَاء أَو الْوُقُوْف فِي مِحْرَابٍ لأداء رَكْعَتَيْن ؟ هَيْهَات هَذَا أَسْهَل الْتَّكْلِيْف ، وَإِن الْتَّكْلِيْف هُو الَّذِي عَجَزَت عَنْه الجبال وَمَن جُمْلَتِه أَنَّنِي إِذَا رَأَيْت الْقَدْر يَجْرِي بِمَا لَا يَفْهَمُه الْعَقْل أَلْزَمَت الْعَقْل الْإِذْعَان لِلْمُقَدِّّر ، فَكَان مِن أَصْعَب الْتَّكْلِيْف وَخُصُوصا فِيْمَا لَا يَعْلَم الْعَقْل مَعْنَاه كَإِيُلام الْأَطْفَال وَذَبَح الْحَيَوَان مَع الاعتقاد بِأَن الْمُقَدِّر لِذَلِك وَالْآمِر بِه أَرْحَم الْرَّاحِمِيْن ، فَهَذَا مِمَّا يَتَحَيَّر الْعَقَل فِيْه فَيَكُوْن تَكْلِيْفِه التَّسْلِيْم وَتَرْك الاعتراض ، فَكَم بَيْن تَكْلِيْف الْبَدَن وَّتَكْلِيْف الْعَقْل ؟) ، وَلَو شَرَحْت هَذَا لَطَال ، غَيْر أَنِّي أَعْتَذِر عَمَّا قُلْت فَأَقُوْل عَن نَّفْسِي وَمَا يَلْزَمُنِي حَال غَيْرِي إِنِّي رَجُل حُبِّب إِلَي الْعِلْم مِن زَمَن الَّطُفُوْلَة فَتَشَاغَلْت بِه ، ثُم لَم يُحبَبَ إِلَي فَن وَاحِد مِنْه بَل فُنُوْنِه كُلَّهَا ، ثُم لَا تَقْتَصِر هِمَّتِي فِي فَن عَلَى بَعْضِه بَل أَرُوْم اسْتِقْصَائِه وَالْزَّمَان لَا يَسْعَى وَالْعُمْر أَضْيَق وَالْشَّوْق يَقْوَى ، وَالْعَجْز يُظْهِر فَيَبْقَى وُقُوْف بَعْض الْمَطْلُوْبَات حَسَرَات ).



سنتحدث اليوم إن شاء الله عن أصل عذاب صاحب الهمة ونضرب المثل بالمؤلف ، ابن الجوزي رحمه الله تعالى .






♦ مولد ابن الجوزي ونشأته



-------------------------------



فقد ذكرت لكم أن أباه مات وهو صغير ، كان ابن ثلاث سنين ،



ولم تهتم الأم به ، فربته عمته ثم أرسلته إلى ابن ناصر وهو شيخهُ في الحديث وبه برع ,وبدأ يتدرج في طلب العلم ، وكان عنده أغلب صفات طالب العلم الجيد ، وهي الصفات الستة التي ذكرتها مراراً ، وأعيد الكلام عنها اختصاراً لأن ابن الجوزي يمثل هذه الصفات الستة .






كلما أأتي لصلاة التراويح وأنا خارج من المسجد لابد أن أسأل هذا السؤال من الإخوة الغرباء ، الذين يأتون من أماكن بعيدة في رمضان ، ولم يعرفوا كيف يطلبون العلم فالسؤال الدائم ، كيف نطلب العلم وما هو السبيل ؟ وما هو أقصر طريق ؟ الكلام المعتاد ، فلعلهم يستفيدون من هذا الكلام ،






ونحن نطبق هذه الأبيات على ابن الجوزي صفات طالب العلم الجيد. (قال القائل):



أَخِي لَنْ تَنَـالَ الْعِلْمَ إِلاَّ بِسِتَّةٍ *** سَأُنْبِيكَ عَنْ تَفْصِـيلِهَا بِبَيـانِ



ذَكَـاءٍ وَحِـرْصٍ وَاجْتِهَـادٍ وَبُـلْـغَةٍ *** وَصُـحْبَةِ أُسْتَاذٍ وَطُـولِ زَمَـانِ






من أراد أن يصل إلى قُبة العلم ويتدرج في مدارجه ويتقلب في مسالكه فعليه أن يكون متصفاً بهذه الستة :



♦ الأول : من صفات طالب العلم الجيد( الذكــــــــــــــــــــــــــاء ):: والعلم لا يُسلس قياده لغبي ، لماذا ؟لأنه إذا لم يكن ذكياً لا يستطيع أن يعرف ماذا يطلب , فأغلب طلبة العلم هكذا ، يأتي بكتاب يفتح كتاب الفتاوى لابن تيمية ، يقرأ ورقتين ويمل ، ويغلق الكتاب ويضعه .يأتي بفتح الباري ويقرأ حديث ويغلقه ويضع الكتاب,ويأتي بمدارج السالكين ، وورقتين ويغلقه ، وعلى هذا طول الليل ، يعني جالس على المكتب ما يقرب من عشر ساعات فأنا أريد أن أفهم بعد العشر ساعات ماذا حصَّل؟ هل يمكن أن يفيدني في موضوع ؟ أبداً ، فالملل الدائم الذي يصيب طالب العلم سببه غبائه في الطلب :إذن أول ما أعرف يميني من يساري ، أعرف ماذا أريد ؟ النفس تنفتح لعلم دون علم .



أنا نفسي مثلاً أكون مُحدِّث وسوف أتكلم عن نفسي، فقرأت كتب الشيخ الألباني أعجبني أن أكون مُحدِّث وأعجبني الحديث, بدأت أعمل في الحديث وليس لي غيره ، لا أذهب إلى فقه ، ولا إلى أصول ولا هذا الكلام تماماً ، ما الذي يجعلني أدرس أصول الفقه ؟ الجماهير ، وذهبت لأدرس مرة في مسجد في العتبة ، كان زمان ، فتكلمت والكلام أعجب الناس ، وكنت وقتها لا أقرأ ولكن أعرف أعرض المعلومة جيداً ، حتى أنا لا أنسى إطلاقاً ، أنني في مرة أول درس شرحته في مسجد العتبة حديث الأبرص والأقرع والأعمى,فجئت على من يقول له :" أي المال تحب ، فقال له الإبل ، فأعطاه ناقة عشراء "ففسرت عشراء أي في بطنها عشر من الجمال –بعدما أنهيت الدرس ، قال لي أحدهم: يا مولانا الأرنب لا يفعل ذلك! عشرة جمال في بطن ناقة ! لا ، لكنها تلد كل عشرة أشهر ، فأصبحت العِشار في قوله تعالى ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴾وقال لي هذا الكلام ، وأنا لم أقرأ ، هذا هو الحديث وأتكلم وخلاص ، والناس كلهم من جاء يشتري شيء وهكذا ، أي أناس عابروا سبيل.فبدأت أقرأ ووجدت نفسي لن أستطيع أن أفهم ، وأقرأ مثلاً ، فتح الباري : أجده يتعرض لقاعدة أصولية ، وأنا لا أفهم والمسألة مبنية عليها فقلت أذاكر أصول الفقه ,قلت أحضر درس لكي أستطيع أن أخطب جمعة للناس، أقول : قال ابن معين ، وقال النسائي، متروك ، وقال أحمد بن حنبل له مناكير؟! هذه ليست البضاعة التي يحتاجها الناس ، فوجدت أن علم الحديث هذا للمكتبة عندما أكون جالساً وحدي أؤلف كتب أحقق مخطوطة وما إلى ذلك ، لكن الناس يحتاجون إلى شيء آخر فبدأت أتعلم للناس ، هذه كانت البداية ، بداية تعلم مخاطبة الناس بأي لغة ؟ وماذا أقول لهم ؟ وكيف أبتكر في طريقتي في الأداء وهذا الكلام ؟وسرت أتدرج أتدرج ، فجربت في الناس وقلت كل شيء وأخذت الجرأة في الأرياف بعيد تماماً في بطن الوادي وبعد ذلك عندما ظهرنا على السطح وجدنا الأمر يسير إلى حد ما . ولكن بقي فكرة الحديث عندي ، أنا وضعتها نقطة أمامي ، وأريد أن أصل، وأنا لا أزعم حتى الآن أنني وصلت ولا أرضيت ما في نفسي ، من الطموح الأول ، لماذا ؟ لأني شُغلت بأشياء كثيرة : كالدعوة ، ودعوة العوام والصلح بين الناس وتفريج الكُرُّبات ، والزيارات ، فالمسألة فرطت ، لكن مازال هذا الهدف عندي حتى الآن نفسي أكون محدث وأصل إلى درجة معينة من العلم وأفك طلاسم هذا العلم ولا أزعم أنني وصلت حتى الآن . فأنا أريد أن أقول أنت الآن خلاص اخترت علم الحديث، تنظر إلى مواهبك الأخرى أنا تلامذتي نفسي أجعلهم فئات ، أرى مواهب هذا ماذا؟ ممكن يصلح أن يكون واعظاً ولكن لا ينفع مفتى ، فأنمي له طريق الوعظ وهكذا يكون منتجاً .الآخر ليس له لسان لو خرج يخطب جمعة ، سيجعل الجماهير لا تأتي تصلي وراءه مرة أخرى ، ولكن يفتي جيداً ، رأسه موزونة، فأدفعه في هذا السبيل,والآخر يعمل في الحديث ولا يحسن هذا ولا هذا ،فأدفعه في الحديث,يعرف كل شيء عن شيء ، ولاحظت هذا في الجماعة الألمان فيما يتعلق بالدنيا ، إذا أخرجته خارج تخصصه تجده لا يعرف شيئاً، تضعه في تخصصه يقول لك كل شيء يتعلق به ، ولذلك هم متفوقين ، إذا دخل في صناعة يصل إلى السماء ولكنه شعب ليس مثقفاً. قاموا بعمل امتحان للشباب ، الجماعة الأدباء ، وقال الشعر لا يقرأ ، الشعر هذا مبرمج على الشغل ، يريدون مثقفين يعرفون الأدب وما إلى ذلك,فخرجوا ليقوموا بعمل جولة مع الشباب ، وسأله : من هو جورباتشوف ؟ واحد قال رئيس أمريكا ، والثاني قال في غرب أوروبا ,ولكن جورباتشوف هذا هو الذي حل الإتحاد السوفيتي ، هو الذي فككه لصالح أمريكا لأن الإتحاد السوفيتي كان يزن الكفة ,وأنتم تعرفون ليبيا ومشكلة لوكربي الطيارة التي وقعت ، هذه من سنة ثماني وثمانين ، لم يحاسبوا ليبيا عليها إلا عندما سقط الإتحاد السوفيتي ، وليبيا وجدت نفسها ظهرها للبحر حيث كانت تركن ظهرها على الإتحاد السوفيتي ,وأمريكا والإتحاد السوفيتي يقفون خلف بعضهم البعض ، والمسألة توازنات ، أول ما وقع الإتحاد السوفيتي ، أمريكا قالت لليبيا هذه الطيارة التي أوقعتيها نريد أن نحقق في الموضوع ، ووجدوا أنفسهم لا يملكون شيئا ً، فدفع عشرة مليون دولار لكل رأس إذن جورباتشوف هذا هو الذي حل الإتحاد السوفيتي وفككه وأفسد الدنيا ,طيب من هو مستشار ألمانيا الغربية الذي كان قبل قبل اللي فات ؟، فلم يكون هناك من عنده فكرة عن أي شيء وهذه السياسة الدنيا كلها تعرفها ، مثل رئيس دولة رئيس وزارة أهل البلد كلهم يعرفون من هو رئيس الدولة ومن رئيس الوزارة ,فأخذوا يصرخوا وينادوا الشباب غير مثقف ولا يقرأ ولا يعرف شيء ، لماذا؟ هو عندهم أنه يعرف كل شيء عن شيء ، فيكون متفوق فيه . نحن نريد عمل هذه القصة فيما يتعلق بالعلوم الشرعية ، لا تعرف شيء عن كل شيء لا أريد ذلك ولكن أريد تخصص . إذن المفترض طالب العلم في الأول يرى ما هي مواهبه وماذا يريد :أولاً يقوم بعمل أرضية في كل العلوم الشرعية ، ومن ثم يتخصص في العلم الفلاني ويوجه نظره إليه ومن ثم يبدأ ينطلق,إذن أول شيء لابد أن ينتسب إليه طالب العلم أن يكون ذكياً يعرف ماذا يريد . ثانياً من صفات طالب العلم الجيد






♦ (وحــــــــــــــــــــــــــــــــرصٌ)



الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرص: هو الحفاظ على الوقت وابن الجوزي كان كذلك ، وله خاطرة في صيد الخاطر تتعلق بالحفاظ على الوقت وأخذ هذه الخصلة من شيخه ابن عَقيل الحنبلي يقول: ( إنه لا يحل لي أن أضيع ساعةً من عمري ، حتى إذا كلَّ لساني عن مناظرة وبصري عن مطالعة ، استطرحتُ فاُعمل فكري حال استطراحتي ، فلا أقوم إلا وقد خطر ما أسطره ) حتى وهو نائم يُعمل رأسه ، أول ما يقوم من الاستراحة يمسك ورقة وقلم يكتب أفكار، لأن العلم شغل حياته كلها .



يقول: (وإنني لأختار دق الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من التفاوت في المضغ )،



فبدل ما يمضغ الطعام هذا يأخذ منه ربع ساعة ، فيدق الكعك ويجعله كالدقيق ويسفه بالماء وبهذه الطريقة سوف يوفر عشرة دقائق، عشر دقائق مع عشرة مع عشرة ، تفرق معه ثلاث أربع ساعات في اليوم . فالحفاظ على الوقت ،



يقول أحدهم لعبد الله بن مبارك حدثني ، قال: ( أمسك الشمس ) لست فارغاً .






وكانوا حريصين. من الغرائب: أن أحمد بن حنبل كان مرة من المرات يجري والطلبة يجرون خلفه يريدون أن يحصلوه ،( فواحد يقول له ، إلى متى ستبقى تجري؟ قال إلى أن أموت) ، لأنهم يريدون أن يحصلوه ويأخذوا منه علم وهو لا يريد وينطلق.






• الأعمش :كذلك في مسألة الحفاظ على الدقيقة والحفاظ على الوقت وعدم تضييع أي شيء في المجلس ,مرة واحد غريب لا ينتبه من طريق الأعمش ، فقال له : يا أبا محمد حديث كذا وكذا ما إسناده ؟ فأخذه من حلقه وألصقه في الجدار ، وقال له : هذا إسناده !






• الشيخ الألبانــــــــــــــــــــي رحمة الله عليه: حكي أن شاب جزائري اتصل به ، ولم يكن يتوقع أبداً أن الشيخ يرد عليه ، فعندما قال له الشيخ: نعم ، ارتبك ونسى كل شيء والسؤال الذي يريد أن يسأله وأخذ يتكلم كلام لا طائل منه ،



فقال له الألباني: ادخل في الموضوع ، لم يعرف يدخل في الموضوع وفزع ، فالشيخ وضع السماعة . فقال : أنا لست فارغاً أن كل واحد يبلع ريقه ويمصمص شفتاه ، فلو كل واحد اتصل وضيع دقيقتين أو ثلاثة ، خلاص ذهب العمر,وأنت عندما ترى مصنفات الشيخ ناصر وترى الدروس العلمية الخاصة به ، وترى الجلسات اليومية الخاصة به ، شيء مدهش جداً ، وأنتم تعرفون قصة الورقة الضائعة : قرأ عشرة آلاف مجلد مخطوط في المكتبة الظاهرية حتى يخرج ورقة ساقطة من المخطوط ، وكان يقف على السلم بالخمس، ست ساعات ، فالمكتبة الظاهرية مرتفعة مثل المسجد ، فآخر رف في الأعلى ويقف على السلم بالخمس، ست ساعات يكتب وينقل, ولذلك صار إمام زمانه .






• محمد بن سلام شيخ البخاري : محمد بن سلام ، وهناك من يقول محمد بن سلام بتشديد اللام ، ابن ناصر الدمشقي له جزء لطيف اسمه رفع الملام عن تسمية شيخ البخاري محمد بن سلام بدون تشديد اللام ، فمن يقول ذلك ، لا يُلام على ذلك . الدرهم كان يأتي بدستتين أقلام ، وهو يكتب وراء الشيخ ، لو كسر سن القلم ، فقال قلم بدرهم : فحدف عليه حوالي عشرين قلماً ، فكل من لا يعمل يبيع أقلامه ، هو يريد قلم بدرهم حتى لا ينقطع النقل من الشيخ . فطالب العلم لابد أن يكون حريصا ًعلى وقته ، لا يخالط إلا من يستثير ذاكرته: وهذا ما كان يفعله العلماء ,






• عليْ بن المديني ، أحمد بن حنبل ، يحيى بن معين وعالم آخر رابع صلوا صلاة العشاء ثم وقفوا أمام المسجد يتناظرون إلى أن أذن مؤذن الفجر ، يرى ما عنده ، يطرح مسألة علمية للبحث بدون ما يدخل في مشاكل ,



الأصل عندما أطرح مسألة أريد أن أعرف ما الذي عندك فيها ، ليس أريد أن أغلبك وأبين لك أني مذاكر وأنت لا تفهم ، لا ، القضية لم تكن كذلك .






• أبو حاتم الرازي: في إحدى المرات وهم جالسون مع أبو زرعة وابن وارا وهؤلاء الجماعة ، قال لهم : (من أغرب علي حديث لمالك فله كذا وكذا) ,الحديث الغريب لمالك أو لغيره ، أن يكون حديثاً ليس إلا عند هذا الراوي ، سواء كان ثقة أو كان غير ثقة يسمى حديثاً غريبا ً، والغرابة يمكن أن تكون نسبية لا يجب أن تكون مطلقة,



فيقول : اجتهدوا في أن يغربوا علي حديثاً واحداً ، فما استطاعوا ، وقال: إنما قلت هذا – يتحداهم يعني- لآخذ ما عندكم ، فهو استفاد شيئين : أنه مذاكر جيد أحاديث مالك ، لدرجة أنه ليس هناك من يعرف يأتي له بحديث غريب ، الشيء الثاني : أنه كان يمكن أن يستفيد مما عندهم .






• ابـــــــــــــــــــــن الجـــــــوزي يقول في هذه الخاطرة كلاماً معناه : أن هناك أناس كانوا يأتون لابن الجوزي وطبعاً كان مشهوراً وإماماً وأنت تعرف أصحاب الوجاهات وأصحاب الأموال يريدون وجاهة في الدين لا سيما إذا كان الدين هو الذي يعم البلاد، هناك خلافة وأمير المؤمنين وابن الجوزي ، وأمير المؤمنين يصلي عنده ، فتجد الجماعة الأغنياء يحب أن يكون له علاقة بأمثال هؤلاء. مثلاً في الزمن القريب ، عندما كان يخرج الشيخ الشعراوي في التلفاز ، ولم يكن يخرج في التلفاز إلا واحد له علاقة بالرئيس ، ليس مثل الآن حتى هزلت ، وبدا من هزالها قلاها وحتى سماها كل مفلس ، أنا ممكن أطلعكم كلكم في التلفاز ، ولكن سأضع لك برنامج ، لم يكن لهذا قيمة تماما ً، يأتون بأناس من أي مكان ويخرجه مباشر، لأنه عنده 24 ساعة على الهواء ، فبم يملأها ؟ بكسيْر وعويْر والثالث ما فيه خير .



فلم يعد هذا الأمر ذا قيمة ، ولكن زمان كان الذي يخرج في التلفاز هذا شيء في الأعلى وكان كل واحد يقول أن لي علاقة به ويذهب للمجلس الذي هو فيه,وأذكر واحد أو واحدة تحتاج عمل مشروع وكان الشيخ واثق فيها جداً ، فقالت له أريد أن أقوم بعمل مشروع بحوالي ستة سبعة مليون ، وليس عندي مال , لو لا تملكين لا تقومي بالعمل ! فهي تريد أن تحلم وغيرها يدفع لها !,فقال لها خلاص ، تعالى لي في اليوم الفلاني في البلد الفلاني ، وذهبت أو ذهب إلى الشيخ ، ومن حول الشيخ الأمراء والوزراء والمحافظين ، دخل هذا الرجل وقال: كل واحد يخرج شيك يكتب شيك بنصف مليون ، لا يوجد أحد من يستطيع أن يقول لا، ، فخرج صاحب هذه القصة بحوالي ثلاثة مليون ، فما الذي جعله يكتب شيك بنصف مليون ؟ لأجل الوجاهة مع الشيخ والشيخ كان مشهور وهذا الكلام ، فممكن يتفلسف بمعرفته بالشيخ ، فهناك أناس كثيرون يكونون يريدون وجاهات فيذهب لعالم دين مشهور ، ويكون معه ، يصلي وما إلى ذلك . فابن الجوزي يقول : كل واحد من الناس يقول لي أنت واحشني وأنا لا أصبر عنك وأنت تأتي لي في المنام ، وأنا لا أستطيع أن أتخلى عن الناس ولا أكون بمعزل عنهم ، ففي مجلس الوعظ المسجد مليء ، والناس تأتي له بمشاكلها ، فماذا أفعل في الناس؟ لو أغلقت بابي لكرهوني ، ولراحت دعوتي ، ولو فتحت الباب لضيعوا وقتي ! فأخذ يفكر في هذه المنظومة كيف يضبطها ، فقال أعددت للقائهم ما يكون لقطع الكتب وبري الأقلام,) . لأنني يجب أن أقوم بعمل ذلك ، يجب أن أقوم ببري القلم الذي سأكتب به ، ويجب أن أقص الورق الذي سأكتب فيه , فيشغل الناس وأثناء الناس عملهم يتكلم ، فهو أدى المهمة ولا يضيع وقته وفي نفس الوقت لن ينعزل عن الناس ولا يوجد من كرهه ، فالحرص على الوقت مسألة مهمة جدا ً، أن تستثمر الأنفاس






♦ ثالثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً



من صفات طالب العلم الجديد (افتقــــــــــــــــــــــــــار): ليس فقير ، ولكن الافتقار هنا هو التواضع ، لابد أن تكون متواضعاً, لأنك كلما تتواضع كلما تحصل علم الآخرين والأرض المنخفضة هي التي تستوعب الماء دون الأرض الجبلية ، عندما يهطل المطر ، ، كذلك الإنسان كلما انخفض وتواضع ، حصَّل علم الآخرين ، وفي هذا يقول: سفيان الثوري رحمه الله : ( لا ينبل الرجل إلا أن يكتب عمن فوقه وعمن مثله وعمن دونه ) إذن الثلاث طبقات من فوق ومن مثله والذي أسفله ، حتى كان سفيان الثوري من أشهر تلاميذه وأقواهم وأثبتهم فيه ، كان يحيى بن سعيد القطان ، ويحي بن سعيد القطان كان أعور ، فسفيان الثوري دخل في مناظرة مع واحد آخر ، فالآخر قال لسفيان : من يرضيك؟ يكون الحكم بيننا ، قال له الأعور. جاءوا بيحيى بن سعيد القطان ، فجاء فقضى للرجل على سفيان ، فقال : من يطيق حكمك يا أعور ؟ ونزل على كلام يحيى بن سعيد القطان ، لم يكن عندهم أي غضاضة البخاري روى عن محمد بن عبد الرحيم: ، هذه صاعقة ، وهذا يعتبر أقل من البخاري في الوقت يمكن روى عن محمد بن دحيم عدة أحاديث أكثر مما روى عن أحمد بن حنبل ، البخاري روى عن أحمد بن حنبل أربعة أحاديث في صحيحه لم يكثر تماماً كذلك مسلم ، أيضاً روى أحاديث قليلة عن أحمد بن جنبل ، وقد يروى عمن هو مثله في السن وأحياناً يروى عمن هو دونه ، حتى أنه في موضع في التاريخ الكبير ، البخاري قال : حدثنا أحمد ، قال حدثنا فلان ,وساق سنداً الشيخ ألمعلمي رحمة الله عليه ، قال : أرجح أن أحمد هذا هو النسائي وهو أحمد بن شعيب النسائي واستدل على هذا بقرينة معينة ، وقال أن النسائي يوم مات البخاري كان سنه أربعين سنة فلم يكن صغيراً ، وأن هذا المناسب أن يروى عنه ، حتى النسائي عندما يقول حدثنا أبو داود ، هل هو أبو داود الحراني أم السجستاني ؟ الصحيح أنه الحراني ، ولكن الذهبي ذهب في السير إلى أنه غير بعيد أن يكون أبي داود السجستاني ، فالنسائي وأبو داود طبقة واحدة ، وإن كان أبو داود أكبر من النسائي وأدرك بعض الشيوخ ممن لم يدركه النسائي ولم يرو عنه إلا بواسطة ,فعندما أروى عن تلميذي أو أأخذ بعض العلم عن تلميذي لا يضرني هذا ، لأن تلميذي عنده من العلم مما هو ليس عندي ، فأنا عندما تواضعت وانخفضت أخذت علم الآخرين إلى علمي ، هذا معنى الافتقار وليس من الفقر ، ولكن هو هضم حظ النفس أي التواضع .






♦ رابعـــــــــــــــــــــــــــــــــــاً:



من صفات طالب العلم الجيد (وغربة ): الغربة: هي الرحلة لابد أن تترك بلدك وأن ترحل إلى الآفاق ، لكن العلماء كانوا يستحبون لمن أراد الرحلة أن يستوعب علم علماء بلده أولاً، ثم يرحل إلى الآفاق ، لماذا يبدأ بعلماء بلده؟ لأنه لن يضيع وقت في السفر، ويمكن أن يتعرض في هذا السفر للمخاطر، يمكن أن يفلس أو يموت ، فالوقت الذي سينفقه في الرحلة أو المسافات لا سيأخذ علم علماء بلده ، إذن هذا أجمع ، وأنتم تعلمون من الذي لم يرحل أبداً في وفي السماء؟ مالك ، ابن الجوزي نفسه لم يرحل في طلب الحديث، ولكن أخذ أسانيد العلماء، أخذ أسانيد الكتب الستة ، مسند أحمد وهذا الكلام ، لكن مالك لم يخرج من بلده ولم يرحل كما رحل غيره من العلماء مثل شعبة بن الحجاج ، فشعبة من أصحاب الرحلات الواسعة جداً في طلب العلم وحديثه أكثر من حديث مالك بكثير لكثرة من لقيهم في شتى أمصار الإسلام .






♦ خامســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً:



من صفات العلم الجيد _(وتلقين أستـــــــــــــــاذ )_ يجب أن يكون لك شيخاً ، لأن الشيخ لا يعلمك العلم فقط ، لكن ينقل لك سياسة العلم ، ويختصر لك العمر ، ممكن نجلس اليوم نحرر بحثا ًفي ساعة ، وأنت لكي تحصل هذا البحث يمكن تغيب فيه شهراً كاملا ًتظل تقرأ فيه هذا البحث ، لكن أنا ألخصه لك في كلمتين وأعطيك المحاور وأعطيك المفاتيح ومن أين تدخل ومن أين تخرج ، فاستفدت ، بالإضافة إلى الدل والسمت والهدي ,لذلك من لم يتعلم على الشيوخ وطبيعته شديدة يظهر هذا عليه مثل ابن حزم ، لم يكن ابن حزم واسع المشيخة ، مع حدة في نفسه ، فحدث ما حدث عندما تقرأ المحلى تشعر أن هناك حجارة تطير ، هذا يقذف هذا بالحجارة وهذا يقذف هذا بالحجارة تشعر أن أعصابك مشدودة وأنت تقرأ في المحلى غير عندما تقرأ في التمهيدي لابن عبد البر ، تشعر بنفسك مرتخية والكلام جميل والترجيح بألفاظ طيبة ليس فيها شد ولا جذب ولا هذا الكلام .






♦ سادســــــــــــــــــــــــــــــــاً:



من صفات طالب العلم الجيد (وطول زمـــــــــــــــــــان ) : الإستقراء ، كلما يسير الزمان معك ، وأنت عندك الحرص والذكاء والافتقار والغربة ، وتلقين أستاذ كلما تحصل علم أكثر، فالاستقراء مأخوذ من القراءة . فابن الجوزي رحمة الله عليه كان فيه هذه الصفات أو أكثر هذه الصفات : وكان صاحب همة عالية ، أنه كان له ستمائة مصنف ، الذهبي ذكر شيئاً كثيراً من مصنفاته وأنا اليوم قلت أأتي بكلام الذهبي في ابن الجوزي كإمام ، كيف شهد له أهل العلم بالتقدم ووجه الخلل في علم ابن الجوزي من أين أتى ؟



يقول الذهبي رحمة الله عليه وهو يتكلم عن ابن الجوزي : (كان رأساً في التذكير بلا مدافعة ، التذكير هو الوعظ ، يقول: النظم الرائق والنثر الفائق على البديهة ، أي لا يحتاج أن يجلس في مكان معين ويستدعي الفكرة ويجتهد في الكتابات ويشطب ، كل كلامه كان جميل ، ويقوله: هكذا دون حاجة إلى الجهد ، ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة ، وكان بحراً في التفسير علامة في السير والتاريخ ، موصوفاً بحسن الحديث ومعرفة فنونه ، فقيها عليما ًبالإجماع والاختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف مع التصون والتجمل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحداً صنف ما صنف ).عندما يقول الذهبي لم أعرف أحداً صنف بهذه الكثرة ، تعرف عدد تصانيفه, (توفي أبوه وله ثلاثة أعوام فربته عمته وأقاربه وكانوا تجاراً في النحاس، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمن ابن علي الصفار – الصفار نسبة إلى النحاس لأن النحاس أصفر – يقول: ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر – المحدث الكبير- فأسمعه الكثير وأحب الوعظ ولهج به وهو مراهق فوعظ الناس وهو صبي ، ثم مازال نافق السوق – أي سوقه رائجة – معظماً متغالياً فيه مزدحماً عليه مضروباً برونق وعظه مثلاً، كماله في ازدياد واشتهار إلى أن مات رحمه الله وسامحه فليته لم يخض في التأويل ولا خالف إمامه) لأن ابن الجوزي مع كونه كان حنبلياً إلا أنه في العقيدة كان جهمياً ، وهذا من الغرائب أن يوافق أحمد في الفروع ويخالفه في الأصول أي في الاعتقاد ، و(من غرر ألفاظه ، فانظر إلى الأساس التي تأتي على البديهة ، فعلم البديهة هي التي دخل في روح اللغة تعرف إذا كان هذا صاحب بديهة أم لا بسرعة جوابه ، ويمكن أن يكون جواب حاضر وجميل حتى ولو كان جواباً غير صحيح, .فعلى حسب قيمة الإنسان وثقافته يخرج كلامه . ومما يقوله ابن الجوزي من رأسه تلقائياً: (عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح ). أمير المؤمنين كان يصلي ورا ء ابن الجوزي الجمعة ، فعندما رآه ، وهو داخل قال :على البديهة وهو واقف على المنبر: ( يا أمير المؤمنين أذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشفي غيظك بسقم دينك .) قال عمر بن الخطاب: لم يشتفي مؤمن قط ، أي لم يأخذ حقه ، لماذا ؟ لا يشفي غيظ قلبه أبداً دوماً يؤخر الحساب لغد، يقول أنا لا أشتفي أبداً ولا أشفي غيظ قلبي ، عندما نتقابل في يوم التغابن ونحن واقفون عرايا سوف أشتفي في هذا الموقف .



وقال لصديق له : ( أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .) فانظر المحسنات، في أوسع وأضيق. ,وقال له رجل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس – درسك غدا ًفأنا أقول ، متى يأتي غداً ؟ فمن كثرة وأنا أقول ذلك لم أعرف أنام طول الليل – قال: لأنك تريد الفرجة وإنما ينبغي الليلة ألا تنام ، لماذا ؟ قال له الشجاع الأقرع وهذا فطالما أنت سمعت وعظي وتنتظرني من أمس، إذن المفروض الليلة لا تنام . وقام إليه رجل بغيض- أي رافضي- قال: يا سيدي نريد كلمة ننقلها عنك ، أيهما أفضل أبو بكر أو علي ؟ وهنا اختصرها ، حيث أن الرافضة اشتبكوا مع أهل السنة ، الرافضة يقولوا علي أفضل وأهل السنة يقولوا أبو بكر أفضل فذهبوا ليحتكموا عند ابن الجوزي ، فهذا كان متحدثاً عن الجميع ، قال له : اجلس ، فجلس ، ثم قام فأعاد مقالته ، قال: فأقعده ، ثم قام فقال: أقعد ، فأنت أفضل من كل أحد ، ثم قال له بعد ذلك : من كانت بنته تحته ، وسكت على ذلك, فالروافض قالوا : يفضل علي ، لأن بنت الرسول تحت علي ، وأهل السنة قالوا لا : هذا فضل أبو بكر لأن ابنة أبو بكر تحت الرسول ،خرجوا الاثنين راضيين وأنهوا الموضوع على من كانت بنته تحته . وسأله آخر : أيما أفضل أسبح أو أستغفر؟ قال له – الحافظ بن حجر نقل هذه العبارة واستجودها جداً وقال هي رائقة كما ترى – فقال له : ( الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور ).إذن يستغفر . وقال في حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين: ً: قال : )طالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما شارفت الركب بعد الإقامة قيل: حثوا المطي ). الشاهد من الكلام : فقال : طالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما أوشكوا ورأوا منازلهم قيل حثوا المطي : أي استعجل الركوب لكي تصل ، و أخذ هذا الكلام من كلام النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ خطب مرة من الظهر إلى العصر ونزل صلى العصر وخطب من العصر إلى المغرب قبل المغرب بقليل ، قال :"والله ما بقي من دنياكم إلا كما بقي من يومكم" .يعني كان باقي على المغرب ربع ساعة ، هذا هو عمركم الحقيقي وتنتهي الدنيا ,فعندما شارفوا الركب إلى منازلهم قال: حثوا المطي ,وقال: (من قنع طاب عيشه ومن طمع طال طيشه ). وقال يوماً في وعظه : (يا أمير المؤمنين إن تكلمت ، خفت منك ، وإن سكت خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح اتق الله خير من قول القائل أنتم أهل بيت مغفور لكم) فانظر لا تستطيع أن تمسكه ، فهو لو أحب يعاقبه أو شيء لا يعرف يمسكه لأنه نظم ما يريد في عبارة جزلة . وقال في وعظه مرة : (يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ما أجراه )ما أجراه الثانية : أي ما أجرأه ، وأجراه الأولى : أي عمل له مجرى,فكونه يفتخر فرعون مصر ما أجراه ما أجراه,وكان يقول: ( كم من بيوت تبنى وما تبنا) ما تبنا الثانية: هي من التوبة ، وتبني الأولي: من البناء . يقول الموفق عبد اللطيف في تأليفه عن ابن الجوزي: (كان ابن الجوزي لطيف الصورة حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات والنغمات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئاً ، يكتب في اليوم أربعة كراريس تأليفاً,وله في كل علم مشاركة ولكنه كان في التفسير من الأعيان ، وفي الحديث من الحفاظ ، وفي التاريخ من المتوسعين ، ولديه فقه كاف ، أما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية ، وله في الطب كتاب يسمى كتاب اللقط مجلدان ,قال: وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة .يقول: وذهنه حاد جل غذائه الفراريج والمزاوير ، (المزاوير) قد تكون البط أو الأوز أو الحمام المحشي .,ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجنات و أفضل لباسه الأبيض الناعم المطيب وله ذهن وقاد وجواب حاضر ومجون( المقصود بالمجون هنا أن يترك حشمته وأن يتكلم على سجيته ولكن لا يوجد قلة أدب ، أي مجون ذو حشمة )ومداعبة حلوة ,ولا ينفك من جارية حسناء قرأت بخط محمد بن عبد الجرير القاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدا ، وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات المهم قال الموفق عبد اللطيف : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، لأنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره ، كما قلت لكم أنه كان يؤلف الكتاب وينساه . قال الذهبي قلت : (هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة وأخذ العلم من صحف وصنف شيئاً لو عاش عمرا ًثانيا لما لحق أن يحرره ويتقنه ).فيقول الكتب التي ألفها لو أخذ عمر فوق عمره ، لم يكن يستطيع أن يتقن هذا ، فكان يؤلف ويرمي وراءه وهكذا,وقال الذهبي في أول الكلام : ( أنه كان له النظم الفائق والنثر الرائق )، قال ابن الجوزي شعراً وهو يصف همته العالية ، قال: الله أسألُ أن يطولَ مدتي لأنالَ بالإنعامِ ما في نيتي لي همةٌ في العلم ما إن مثلُها وهي التي جنت النحولَّ هي التي خلقت من العلقِ العظيمِ إلى المنى دُعيت إلى نيل الكمالِ فلبتِ كم كان لي من مجلسٍ لو شُبهت حالاتهُ لتشبهت بالجنةِ أشتاقهُ لما مضت أيامهُ عُطلاً، وتُعذرُ ناقتي إن حنتِ يا هل لليلات بجمع عودةٌ أم هل على واد منى من نظرةِ ؟ - جمع : هي مزدلفة ، لأنه قال وادي منى فهما الاثنين أمام بعضهم – قد كان أحلى من تصاريفِ الصَبا ومن الحمامِ مغنياً في الأيكةِ فيه البديهات التي ما نالها خلقٌ بغير مخمرٍ ومبيتٍ هناك أبيات ذكرها ابن الجوزي :أنه ولد سنة خمسمائة وتسع أو وخمسمائة وعشر ومات رحمة الله عليه بين العشرين في الثالث عشر من رمضان سنة خمسمائة سبع وتسعون أي قارب التسعين من عمره ، كل هذا العمر أنفقه ابن الجوزي منذ الصبا عندما دفعته عمته إلى ابن ناصر ، قضاه في العلم ، فابن الجوزي عندما يقول : ( إنني معذب بهمتي) هو محق في هذا ، لماذا ؟ كما في الحديث وإن كان الحديث فيه مقال :" منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا "،طالب العلم لا يشبع أبداً ، لماذا ؟ كما قلت في مطلع الكلام ذكاء وحرص ،



من جملة ذكاء طالب العلم أن يروح عن نفسه بالعلم أيضاً يعني أنت تدرس علوم الشريعة ، طلبتنا فقراء جداً في الأدب ، والشعر ، ممكن تجده يتكلم في الفقه والحديث جيد ، لو أعطيته قصيدة يقرأها لا يعرف يقرأها صح ، مع أنه كما قال الشافعي : من تعلم الشعر رق طبعه ,فالمفترض يكون لك ورد كما يكون لك في العلوم الشرعية ، يكون لك ورد في الأدب ، وتقرأ الكتب القديمة ، الشعراء القدامى بالذات طبقة الشعراء الصعاليك ، مثل تأبط شراً ، لهم أشعار في غاية القوة والجمال انزل تحت شوية لو أنت لا تقدر مع هذه الأشعار أن تدخل فيها مع أنني أوصي بقراءة ديوان ، النابغة الذبياني ، هذا كان إمام زمانه آنذاك ، وإمروء ألقيس هو الذي وسع التشبيه في الشعر ، أي سموه أمير الشعراء ، لذلك ، كان ينحت المعاني نحتاً، لم يسبق إلى تشبيهات كثيرة ، وكان وصافا ً,النابغة كان حكيماً يميل إلى الحكمة أكثر فالمتنبي عندما سئل عن أبي تمام والبحتري ، أبو عبادة البحتري ، قال: ( أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري)الشاعر بمعنى أجل أي شعره أجل مع أنني لا أجد هذا في البحتري ، مع أن ديوان البحتري أقرأ كثيراً عندما استخدم البحر الطويل ، أشعر أني لا أستطيع أن أهضمه جيداً,لكن المتنبي شهادته متقدمة على شهادتي ، فالمتنبي كان إمام الزمان ، فهو أبصر بمن يكتب جيداً ، لكن المتنبي الحقيقة دخل قلبي ، كشاعر لكن كإنسان لا أفضله لماذا ؟ لأنه متقلب تبعاً لمصلحته ، من يأتي له يمدحه ، ومن لا يأتي إليه يهجوه ، وأنا قمت في إحدى المرات درس في صيد الخاطر عن المتنبي مخصوص أبو تمام رائع جداً أيضاً ، فأنت عندما تقرأ وتحتج بالشعر أثناء الكلام تفرق معك كثيراً فأنا أريد شبابنا يهتمون بهذه الآداب ، عندما تمل من العلوم الشرعية روح عن نفسك بالأدب ، والشعر وقراءة كتب البلاغة وهذا الكلام ، هذه فسحتك ,لو أنهيت ذلك عد للعلوم الشرعية مرة ثانية لأن النفس تحمض إذا قرأت علماً واحدا ًكثيرا ً، تحمض فأنت تحتاج تغير ، ولكن لا تغير بأن تخرج للشارع تتفسح ، هكذا تكون أضعت العمر فيكون الحرص وهي ثاني صفة ذهبت منك بهذا , إذاً رياضتك, تخرج من هذا العلم إلى هذا العلم ، هكذا كان ابن الجوزي رحمه الله تعالى ، وأنا وجدت الخاطرة في الكتاب الخاصة بالحفاظ على الوقت سأتلوها عليكم في عدة دقائق غداً إن شاء الله قبل أن نتمم هذا الكلام,أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم. انتهي الدرس الثالث "


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفريغ نصى لدرس نَفْثَةِ مَصْدُوْر/ الحوينـــــــــى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى المسلمين فى العالم :: القسم العام :: منوعات-
انتقل الى: