الصدق مع الله نجاة
============

 قال الله تعالى (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ))
 وقال (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ))

زيد بن عمرو بن نفيل..  كان الخطاب والد عمر بن الخطاب عمه، وأخاه لأمه..

مع أنه توفى قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم بخمسين سنة.. إلَّا أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-  قال عنه : (يبعث أمة واحدة).رواه الحاكم

روى ابن كثير فى تاريخه (( ببعض تصرف )) قال :
كان يصلي إلى الكعبة، ويقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم، وكان يحيي الموؤدة، ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، ادفعها إلي أكفلها، فإذا ترعرعت فإن شئت فخذها وإن شئت فادفعها. أخرجه النسائي

وكان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض، لم تذبحوها على غير اسم الله؟ إنكارا لذلك وإعظاما له.
وعن ابن إسحاق: وقد كان زيد بن عمرو بن نفيل قد عزم على الخروج من مكة، فضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم، وكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض للخروج وأراده، آدنت الخطاب بن نفيل، فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم، ويسأل عنه، ولم يزل في ذلك فيما يزعمون، حتى أتى الموصل والجزيرة كلها.
ثم أقبل حتى أتى الشام، فجال فيها حتى أتى راهبا ببيعة من أرض البلقاء، كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم، فقال له الراهب: إنك لتسأل عن دين ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم، لقد درس من علمه وذهب من كان يعرفه، ولكنه قد أظل خروج نبي وهذا زمانه.
وقد كان شام اليهودية والنصرانية، فلم يرض شيئا منها، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة، حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه.
فقال ورقة يرثيه:

رَشَدتَ وأنعمت ابن عمرو وإنما *** تجنبتَ تنوراً من النار حاميا
بدينك ربّاً ليس ربّ كمثلهِ *** وتركك أوثان الطواغي كما هيا
وإدراكك الدينَ الذي قد طلبته *** ولم تكُ عن توحيدِ ربِّك ساهيا
فأصبحتَ في دارٍ كريمٍ مُقامُها *** تُعلَّل فيها بالكرامة لاهيا
تُلاقي خليل اللَه فيها ولم تكن *** من الناس جبّاراً إلى النار هاويا
وقد تدركُ الإنسان رحمة ربِّه *** ولو كان تحتَ الأرضِ سبعينَ واديا 
أقولُ إذا جاوزتُ أرضاً مخوفةً *** حنانيك لا تُظهر عليّ الأعاديا
حنانيكَ إن الجن كانت رجاءهم *** وأنت إلهي ربَّنا ورجائيا
أدينُ لربٍّ يستجيبُ ولا أرى *** أدينُ لمن لا يسمَعُ الدهرَ داعيا   
أقولُ إذا صلَّيتُ في كلِّ بيعةٍ *** تباركتَ قد أكفأتُ باسمكَ داعيا

وعن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يتأله في الجاهلية، فانطلق حتى أتى رجلا من اليهود فقال له: أحب أن تدخلني معك في دينك.
فقال له اليهودي: لا أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من غضب الله.
فقال: من غضب الله أفر.
فانطلق حتى أتى نصرانيا فقال له: أحب أن تدخلني معك في دينك.
فقال: لست أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من الضلالة.
فقال: من الضلالة أفر.
قال له النصراني: فإني أدلك على دين إن تبعته اهتديت.
قال: أي دين.
قال: دين إبراهيم.
قال: فقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم، عليه أحيى وعليه أموت.
قال: فذكر شأنه للنبي  فقال: هو أمة وحده يوم القيامة.
. ((انتهى من تاريخه بن كثير )

 رجع زيد بالحق لكنه لم يكتف باعتناقه والإيمان به في خاصة نفسه، إنما أعلن ذلك وجهر به في مجتمع كان كله على خلاف ما رجع به زيد،
فقد روى البخاري من حديث عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري، ثم يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحلته.."

هكذا أخذ زيد يذكر قومه بانحرافهم عن ملة إبراهيم واسماعيل عليهما السلام، لم يخش زيد بطشا ولا حصارا ولا عزلا أن يقول الحق ويجهر به.
 هكذا هي الحنيفية التي تلامس شغاف القلوب وتوافق قواعد العقل السليم.  لقد استحق زيد أن يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم " يبعث أمة وحده"
 وأن يقول  " دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين"  حسنه