ملتقى المسلمين فى العالم


ملتقى المسلمين فى العالم

منتدى اسلامى شامل يجميع جميع المسلمين فى انحاء العالم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

المواضيع الأخيرة
» المستظلون بظل العرش (6) : وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ،
اليوم في 3:05 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» المستظلون بظل العرش (5 ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله
الجمعة نوفمبر 09, 2018 11:45 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامــي (2) حب المساكيـن
الأربعاء نوفمبر 07, 2018 9:23 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» المستظلون في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله (4) "رَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي الله، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ"
الجمعة نوفمبر 02, 2018 1:48 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» المستظلون بظل الله يوم لا ظل إلا ظله (3) ورجل قلبه معلقٌ بالمساجد
الجمعة أكتوبر 26, 2018 3:35 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» العلماء الربانيون الشيخ -احمد السيسي
الإثنين أكتوبر 01, 2018 12:16 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» قصيـــــدة (( بك أستجيـــــــر ومــــــن يُجيـــــــر سـواكــــــــ َ)) للشيخ ابراهيــــــم علي بديــــــوي.رحمــــــه الله عميد معهد الأسكندريه الدينــــــى (( سابقــــــــاً ))
الأحد سبتمبر 30, 2018 9:49 am من طرف زائر

» المستظلون بظل الله يوم لا ظل إلا ظله " 1 , 2 "
الجمعة سبتمبر 21, 2018 1:34 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» فضح الموت الدنيا الشيخ احمد السيسي
الجمعة سبتمبر 14, 2018 2:47 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامي (6) فضل لا حول ولا قوة الا بالله
الإثنين سبتمبر 10, 2018 1:58 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عدد الزوار
اضغط هنا
اضغط هنا
اضغط هنا
اضغط هنا
اضغط هنا

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 فضح الموت الدنيا الشيخ احمد السيسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوحذيفة السلفى
الاعضاء


عدد المساهمات : 226
نقاط : 672
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2014

مُساهمةموضوع: فضح الموت الدنيا الشيخ احمد السيسي   الجمعة سبتمبر 14, 2018 2:47 am

سرِّح ناظريْك في عالمِ الأحلام ، وضع نفسك على متنِ جناحِ الأوهام ،
وابن قصورًا متحركةً من الرمال وأطلق لنفسك العنان في عالم الآمال ،
فالصغيرُ قد كبُر، والفقير أضحى غنيا ، والوضيعُ أصبحَ شريفًا ،
والجميع يعيش على آمالٍ كاذبة ،
لا يقطعُها إلا أن يطرق بابه ملكُ الموت ،
يأخذ عارية ًمؤداة حسب موعدٍ دقيـقٍ لا يتقدم ولا يتأخر,علمه عند الله تعالي
{{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ }}
فالآمالُ الكاذبةُ تحاصرُ القلبَ بالقسوةِ وطولِ الأمد ،
حتى يعيش في ضلال إِلَى أن يفارق الحياة على سوء الختام ،
فالأعمال بالخواتيم ،
والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيّن لنا هذا المعنى وجلاَّه يوم قال :
" إِنَّ العبد لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٍ
فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا ،
وَإِنَّ العبد ليَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٍ
فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا "
فالحياة الدنيا غرَّارة خداعة ، تطحن الناس طحنًا في عام الغفلة
والنَّاسُ في غَفَلاتِهـم ***  ورَحى المَنِّيَةِ تَطْحَنُ


قَد نادَتِ الدُنيا عَلى نَفسِها *** لَو كانَ في العالَم مَن يَسمَعُ
كَم واثِقٍ بِالعُمرِ أفنيتُهُ ***  وَجامِعٍ بَدَّدتُ ما يَجمَعُ

لذلكَ عاش رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابُهُ على وجلٍ في الحياة ،
فقصَّروا آمالهم , وزهِدوا وفي أعراض دنيا فانيةٍ يأكُلُ بعضُها بعضا ،
عاشوا الآخرة لأن قلوبَهم كانت ذاكرةً وجلةً من ربها تبارك وتعالي ،

أوصانا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نَغْمُر قلوبنا بهذا المعنى ،
معنى الموتِ القادمِ بغتَةً بلا مقدماتٍ فَقَال : " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ "
(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ )) ،
أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ  الْمَــــوْتَ ، لأن الموت يأتي بغتة ،

تأهَّب للذي لابُدَّ مِنْهُ *** من الموتِ الموكَّل بالعبادِ
 أترضي أنْ تكونَ رفيقَ قومٍ *** لهم زادٌ وأنت بغيرِ زادِ؟؟!!

لحظـــــــــاتٌ محسوبة ، وأنفـــــــاسٌ معدودة 
وآجالٌ قد سُطِّرت تَسطيرًا في كتابٍ محفوظٍ عند الله تعالي

لذلك قال بعض العقلاء :
" كَيْفَ يَفْرَحُ بِالدُّنْيَا مَنْ يَوْمُهُ يَهْدِمُ شَهْرَهُ ، وَشَهْرُهُ يَهْدِمُ سَنَتَهُ ، وَسَنَتُهُ تَهْدِمُ عُمْرَهُ ؟ !
كَيْفَ يَفْرَحُ من يقُودُهُ شبابُه إِلَى هَرمِه ، وَصِحَّتُه إِلَى سِقَمِه ، و حَيَاتُهُ إِلَى مَوْتِهِ ؟ ! "
فأنت تتقدم إِلَى الوراء لا إِلَى الأمام ، كلما مر عليك يوم مضى بعضك!!

قــال الحسن : " بن آدم : إنما أنت أيام، كلّما ذهبَ يوم ذهب بعضُكَ, ونقص عمرك
حتى تقف على باب ربك تبارك وتعالي على حالك التي أنت عليها "  .

سُئِل عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام عن صُحُفُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ فقال:
" كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ ، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَب ، عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَكَثْرَةَ تَقَلُّبِهَا كَيْفَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا !!! "

عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ ؟!

كَيْفَ يَفْرَحُ وهو يعلمُ أنَّه منتقلٌ إِلَى دارٍ أخرى
يُجازَى فيها على ما قدَّمَ من قوْلٍ أو عمل ؟!
• عاش رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجَل
وعلَّم أمَّتّهُ هذا المعنى .
• وقف عثمان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ علي القبرِ يبكي
فقيل له : تقف على القبر تبكي ؟
فقال :سمعتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " القبر أول منازلِ الآخرة "
الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ ,
فأنت على عتبات عالمٍ جديد ، وحياة أخرى ،
لا تدري أ قادمٌ علي رضوان أم على سخطٍ وغضب من الله تعالي .


• إن ما يلاقيهِ الميتُ من أهوال كفيلٌ بأن تشيبَ منه نواصي الإنس والجان ،
وإذا كان سيد الخلائق عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام قد عانى هاتيك السكرات فكيف في بسائرِ العباد ؟؟
كيف بالمذنبين العاصين و الفسقـــةِ الفجــــرةِ الظَلَمَــــة ،
ويلٌ لهؤلاء من ملاقاةِ يومٍ عَسير!!!

• كان عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام يُحْتَضَر ويعرق ثم يطرح على وجهه خميصة ثم يكشفها ويقول : " -  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.. ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لسَكَرَاتٍ "
وَضَع الصحابة أيْدِيَهُم على غطاء رأسه فوجدوا حرارةً شديدةً ، فقالوا : ما هذا ي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ إنا نراك توعك ، فقال : إني أوعكُ كما يوعكُ رجلان منكم ..
 إِنَّا كَذَلِكَ معشر الأنبياء ، يضاعف لنا الْبَلَاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ "
هذه السكرات عانى منها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!!
فكيف بسائر العالمين ؟؟!!

• لما احتُضِرَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دخلت آم المؤمنين عَائِشَة فقالت:
لَعَمْرك مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنْ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فقال : يا بنية قولي : " وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ "
• احْتُضِرَ عمرو ابن العاص صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فسأله ابنه عبد الله رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فقال : يا أبى صف لي ما أنت فيه؟ قال : " يا بُنَيْ كأن السماء انطبقت على الأرض فلا يخرج نفسي إلا من ثم الخياط "
" يعنى من ثُقب إبرة "
 لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ هذا ما يعانيه المُحْتَضَر
لذلك قالوا إن الموتَ أشد من ضربٍ بالسيوف ونشرٍ بالمناشير
فالمتوجِّع يجدُ من نفسه قوة يصيح بها
أمَا المُحْتَضَر فَمِنْ شِدَّة ما يعنى لا يستطيع أن ينبث ببنت شفة ،
تأمَّل حال الإنســـان وهو على سريره ، والملائكة قد تنزَّلت عليه إما ببشرى للمؤمن ، وإما بوعيد للفاجر المنافق ،
وهذا ما قصَّه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال : " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ أتته ملائكةٌ من الجنة كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِها ، ثُمَّ يأتي مَلَكُ الْمَوْتِ فيجلس عِنْدَ رَأْسِهِ ويَقُولُ اخرجي أَيَّتُهَا الروح الطَّيِّبَةُ إِلَى رضوان من اللَّهِ ، فَتَخْرُجُ روحه تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ "
- تَخْرجُ في سُهُولَةٍ وَيُسْر ، لقد قدَّم في أيام حياته من صالح العمل ما يكفيه للثبات في هذه اللحظات - .
هذه هي عاجل بشرى المؤمن , التي يُبَشَّرُ بها في آخر حياته ،
هذا الذي أخبرنا به ربنا جلَّ وعلا في قوله :
" {{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ - ((عند الموت )) - أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
(30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) }}
وتلي عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام قول ربه تعالي "  يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ "

وَأما  الْعَبْدَ الفاجر أو المنافق إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ أتته مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ , سود الثياب منتنوا الرائحة فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ
معهم كفنٌ من أكفانِ النار ، وحنوطٌ من حنوطِها
ثُمَّ يأتي مَلَكُ الْمَوْتِ و يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ويَقُولُ اخْرُجِي أَيَّتُهَا الروح الْخَبِيثَةُ إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ ، فَتُفَرَّقُ فِي بدنه فتنتزع  فتقطع معها كل عرق وعصب فيموتُ بشقِّ النفس .
{{ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفي الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ  }}
يتمنى الرجعةَ في هذه الحال ويغلق باب التوبةِ في وجهه
- يقول عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام: " إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ "
- ما لم تصل روحه إِلَى حلقومه -
عند هذه اللحظة ينقطع الرجاء ،
وتغلقُ أبواب الأمل في وجه الفسقة المتمردين على شرائع الله
يقول تعالي: {{  وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ }}
ليس لهؤلاء توبة !! لاتَ ساعةُ مَنْدَمِ ،
أُغْلِقَتْ أبوابُ الرجاء في وجوهِ الفسقةِ والعصاة
تلك الساعة التي ذكرها ربنا جل وعلا في كتابه
وهو يقص علينا قرب ملائكته , من الميت والناس تنظر إليه
لا تستطيع أن تمد له يد العون كما قال تعالي :

{{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ *- يعنى الروح - وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْكُمْ – الملائكة - وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }}
أيستطيعُ العالم كُلُّه أوله وآخره أن يرد روح إنسان خرجت ؟!
أو يزيد في عمره لحظة أو ينقص من عمره لحظة ؟!  كــــــلَّا
" كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ "
وَقِيلَ مَنْ رَاقْ ؟؟.. مَنْ رَاقِ؟؟ .. من طبيبٍ يرقى هذا الإنسان ؟ لا راقي له لأنها الساعة التي لا مهربَ منها
الساعةُ التي كتبها الله على كلِّ إنسان دبَّ بقدمه على أرض الحياة
يقول تعالي : {{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }}

ألاً للموتِ كــأْسٌ أيُّ كَأسٌ *** وأنْتَ لِكَأْسِهِ لاَ بُدَّ حَاس
إِلَى كَمْ، والمَمات إِلَى قَريبٍ، *** تذكَّرُ بالمماتِ وأنتَ ناسِ
يتمنى الإنسان إن يعودَ ليعيشَ صالحًا مؤمنًا خاشعًا متبتلًا
فالله تعالي المطَّلِع على مكنونِ الصدورِ ومكنونِ الضمير يقول لنا :
"وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ "
لو رجَع  تارةً أخرى إِلَى الحياة لعاد أدراج سيرتِه الأولى
لعاد مفرِّطًــــا  لاهيًـــــا  , مضيعًــــــا لأمـــــر ربِّه
" حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ " – لمــــــــاذا ؟؟
لماذا يَطلبُ الرجعــــة؟  ألِمَــــــالٍ ؟ أو لمنصبٍ ؟ أو لأبنـــــــاءٍ ؟ أو لزوجـــــةٍ؟؟؟!
لا . إنَّـــــــه لا يفكِّر الآن إلَّا في فعل طاعــــة

{{  قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) }}
{{ مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ }} – حيـــاتٌ أخرى - يركضون فيها لانتظار قيامِ الساعة
ليجازي كلُّ إنسانٍ بما سعى
هذا أمرٌ عظيم من نسيَهُ عاشَ في غــيٍ , وفي تيـــهٍ 
لذلك أرشدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الإكثار من ذكر الموت : (( أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت ))
لأن المؤمِّل إذا ذَكَر الموت قَصُر أمله ،
والعاصي إن ذكر الموت  أقلع عن غيِّه وتــــاب إِلَى الله .
لو أن الإنسان إذا نظر دائماً إِلَى هذا المصير ,
لو نظر بعين الاعتبار
لما نظر إِلَى أي عرض من أعراض الدنيا ,
لو أن السجين حين يُغلق عليهم بابا سجنه تذكر انه ماضٍ إِلَى الله لَقَصُر أملُه
وَلَمَا رَمَى إِلَى خارج الباب بأمل ،
لذلك كان الخليل بن أحمد يقول:
(( إني إذا دخلت وداري وأغلقت علي بابي لا يجاوزه همي )) - همُّه لا يتعدى البـاب - ولا يتخطاه،
زهِدِوا في الحياة عن طريق ذكر الموت

كانت قلوبهم موافقةً لأقوالهم وأعمالهم فعاشوا حياتهم - حياة الزهد -
صُدِعت  قلوبهم بآيات القرآن فالقلوب الحية تتذكر بوحي الله
هذا زرارةُ ابن أوفي صلى بالناس الفجر يوما وقرأ قول الله تعالي " إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ "
سقط في الصلاة على الأرض فتقدَّم واحد من المأمومين فصلى بالناس
فلما خرجوا من الصلاة وجدوا زرارة ابن أوفي ميِّتا !!!
صداع قلبه آية من آيات القران , لم يَتَحَمَّل أن يسمع هذه الآية : " إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ "  لا يستطيع أحد أن يحارب أقدار الله
• مرَّ عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ على دارِ إنسان  يقرأ القرآن فسمع قول الله تعالى : {{ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ }}
فاستند إِلَى الجدار ومضى إِلَى داره مريضا ،
مكث شهرًا مريضا يعوده الناس من تأثير هذه الآية .
فالإنسان في حاله احتضاره تَمُرُّ عليه ذكريات عمره ، يتذكَّر التفريط والتقصير والعصيان ، ويموتُ على الحال التي هو عليها إما علي طاعةٍ وإما على معصيةٍ ،
فالرجلُ الذي وقصته الناقة وهو محرمٌ بالحج فمات قال عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام للصحابة : (( كفنوه في ثيابِ إحرامه إنه يبعث يوم ألقيامة ملبيًا )) مات على خير حال ،

والشهيد (( يُبعث يوم بعد يوم القيامة وَجُرْحُهُ يَثْعُبُ دمًا ، اللون لون الدم والريح ريح مسك )) كما قال عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام.

♦ أما العصــــــــــــــــــــــــــاة
فماتوا على شرِّ حال ، تعلقوا بالحياةِ فَتَخَلَّتْ عنهم المعاصي في حال احتضارهم
وَهُم أحوجُ ما يكونون إِلَى سببٍ ينجِّيهم من عذاب الله .
• قيل لرجلٍ سائلٍ - كان يتكفف الناس – وهو يُحْتَضَرْ: قُلْ :  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ،
فظل يردد : فلسٌ لله ، فلسٌ لله  حتــى خرجت روحه على هذه الحال !!!

• وقيل لرجل - كان يدمن لعب الشطرنج- قيل له عند موته قل  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ 
فلم يستطع أن ينطق بهذه الكلمة وظل يردد : شاه رُخ - شاه رُخ
وهي الكلمة التي يرددها لاعبوا الشطرنج : كِشْ ملك كِشْ ملك حتى خرجت روحه
• وقيل لآخر عند موته قل  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ  فظل يردد
يَا رُبَّ قائلةٍ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ *** أَيْن الطَّرِيق إِلَى حَمَّامِ مَنْجَابِ
حتى خرجت روحه
يقول : يَا رُبَّ قائلةٍ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ *** أَيْن الطَّرِيق إِلَى حَمَّامِ مَنْجَابِ
وقصَّة الرجُل :
إن امرأةً سألته عن هذا الحَمَّامِ  ، فأشار إلي بابِ داره هو ،
فلما دخلت المرأة، أغلق عليها الباب وراودها عن نفسها ، فاحتالت عليه وتظاهرت بالقبول، ثم قالت له :اذهب فاشترى لنا طعامًا وشرابًا ،
فذهب , الرجل فرحًا ليشتريَ شيئًا ،
فلما عاد لم يجد المرأة في الدار ، فسقط مريضًا , حتي خرجت روحه وهو يقول :
يَا رُبَّ قائلةٍ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ *** أَيْن الطَّرِيق إِلَى حَمَّامِ مَنْجَابِ
لا يستطيع أن ينطق بكلمة التوحيد
مات على شرِّ حال ، عاش حياتَه ساهيًــــــــا لاهيًــــــا مضيِّعًـــــــــا
فمات على الحال التي عاش عليها
فالمسوِّف يخدع نفسه
الذي يقول : في قابل الزمن سأتوب وأُقلع عن العصيان
ضاحك على نفسه بملء فيه  لأنه سيمكث على حاله حتى الموت !!
الأعمــــــــــــــال بالخواتيــــــــــــــــم
فاسألوا الله تعالي حسن الخاتمة،
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم













الخطبـــــــــــة الثانيــــــــــــــــة
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والعاقبة للمتقين
ولا عدوان إلا على الظالمين
واشهد أن  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وحده لا شريك له
واشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وآله وصحبه
أما بعد
• كان الحسن البصري يقول :
" فضحَ الموتُ الدنيا ، فلم يترك لذي لُبٍ بها فرحًا "
• وكان عبد الواحد ابن زَيْد يعظ أصحابه فيقول : " إن هذا الموت قد افسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا عيشا لا موت فيه , لأن عيشً تعقبه وفاةٌ
عيش منقوص " .
لذلك جعل الله تعالي الدار الآخرة دار خلدٍ إِلَى أبدٍ لا ينتهي مَدَاها
هذا ما أعدَّه الله في الآخرة ، أما الدنيا فهي أيام معدودات تنقضي يومًا يومًا
ثم يكون الموت .
لذلك لما دخل بعض الزهَّاد إِلَى دار ملكٍ افتتح قصرًا مشيدًا ، ثم دعا الناس إليه لينظروا إِلَى ما بناه وسألهم: هل تجدون في هذه الدار من عيب ؟؟
فقال الناس : لا ،(( نظروا إِلَى الزخرف الظاهر , إِلَى البهرج فلم يجدوا عيبًا!!!))
فتقدَّم الزاهدُ فقال : أيها الملك نعـــم فيها عيبان قال : وما هما ؟؟
 قال : تخرب ويموت سكانها
فقال الملك : أتعرف دارا لا تخرب ولا يموت سكانها ؟ قال: نعم ،
قال: أين :  هي فأشار بيده إِلَى السماء يعنى الآخرة يعنى في الجنة
فانخلع الملك من ملكه ولبس مسوح الرهبان ، ومشى معهم يعبد ربه حتى قُبض
موعظة بليغة من رجل صادق صدعت قلب الملك ، فانخلع من ملكه ، وترك زخرف الحياة وتفرَّغ للعبادة ، زهد في الحياة
والزهد الحقيقي أن لا يكون في قلبك ما ليس في يدك
هذا هو الزهد في الحياة أن لا يكون في قلبك ما ليس في يدك ،
فالذي لا تملكُه لا يشغل تضاعيف قلبك أبدا ولا ينغِّص عيشك ولا يكدِّر صفو حياتك
لأنك تعلم انك ستنتقل إِلَى دارٍ أخرى ، أنك ستموت يوما ،
ستعاين ما أخبر عنه عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام من سكراتِ الموت وحسرات الفوت,
لذلك عاش الصحابةُ على وجل في أيام حياتهم !!
• دخلوا على سلمان رضي الله تعالي عنه لم يجدوا في بيته متاعًا
فقالوا: أين متاعُكُم؟؟ قال إن لنا دارا أخرى نقلنا إليها متاعنا ,
فقال له أصحابه : هلَّا  أبقيت في هذه الدار بعض متاعِك؟؟
قال : إن صاحب الدارِ الأخرى يأبى علينا ذلك !!
- يشير إِلَى الآخرة وأنه قدَّم متاعه مدَّخرًا له هناك عند الله - !!
وكانت الأموال تجبى إليهم آناء الليل وأطراف النهار فيتصدقون بها لله !!
 • انخلع عبد الرحمن ابن عوف من ماله مرتين
تصدق بآلاف آلاف . انفق ملايين في سبيل الله
أخرج ماله كله لم يبق لنفسه مليما واحدا ، ثم فُتِحت عليه الدنيا فأغدق الله عليه من عطائه فانخلع من ماله مرة ثانية وتصدق به لله ،
فلما مات ورثوا عنه الملايين .
• لما احْتُضِرعبد الرحمن ابن عوف - وكان من أغني الناس وأكثرهم صدقة وبرًا-، بكى فقيل له : أنت صاحب رسول الله وتبكى؟!
فقال :" ابْتُلِينَا بالضراءِ فَصَبَرْنَا , و ابْتُلِينَا بالضرَّاءِ فلم نَصْبِر"
إني أبكى لأني ذكرت آخى مصعب ابن عمير في مثل حالي هذه|, لما مات يوم أحد بحثنا له كفنٍ فلم نجد إلا كساءً كان إذا طُرح على رأسه انكشف قدمه
وإذا طرح على قدمه بدت رأسه!!!
تذكَّرَ هذا الموقف وهو يجود بنفسه في سبيل الله
تذكر أخ له في الله عاش حياة الثراء فلما مات لم يجدوا له كفنًا !!
هذه هي المواقف التي تعيش خالدة في وجدان الإنسان ,
تستكن في ضميره فلا تفارقه حتى تفارق روحه بدنه
مدرسة الموت عاشت مع الصحابة رضي الله عنهم يتوارثونها ويتدارسونها .
لذلك وقف سلمان الفارسي يوما فقال :" ثَلَاثٌ أَعْجَبَتْنِي حَتَّى أَضْحَكَتْنِي "
فَسُأل عن هذه الثلاث فقال:
" مُؤَمِّلُ دُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ
و غَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ
وضاحكٌ بملءِ فيهِ ولا يدرى أأرضي ربه أم أسخطه.؟!! "
مُؤَمِّلُ دُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ.. 
الموت يمشى في إثــره يسابق الزمن لكي يقبض روحه !!



في الإسرائيليات التي يُستشهد بها :أن ملكَ الْمَوْتِ شهد مجلسا ل سُلَيْمَان عليه السلام فطفق يُحِدُّ النظر إِلَى جليس من جلسائه ، فلما انصرف ملك الموت قال الرجل لسليمان:
- وقد تملّكه الفزع -: إني اخشي ملك الموت فمر بساط الريح فليحملني إِلَى أقصى الأرض ، فأمر به سليمان فحمل إِلَى الْهِنْدِ !! - ماذا حدث؟-  وجد الرجل ملك الموت في الْهِنْدِ ينتظره فقبض روحه هناك
فلما عاد ملك الموت إِلَى غشيان مجلس سليمان في بلاد الشام قال له سليمان : ما شأنك؟ طَفِقْتَ تحد النظر إِلَى جليسي؟
فقال له ملك الموت : كنت أنظر إليه وأعجب ، لأن الله تعالي  أمرني أن اقبض روحه في الهند في هذه اللحظة ، ووجدتًه في مجلسك!!!!
أين المفـــر؟؟؟ أين المفــر؟؟؟
((أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ))
مُؤَمِّلُ دُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ!!!        
وغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ !!!
عاش حياتَه غافلًا عما يُراد به ولا يُغْفَلُ عنه ، فملك الموت ينظر في صحيفةٍ مدفوعة إليه تنزل له فيها في ليلة القدر أسماءُ الذين ستقبض أرواحهم في هذا العام!!
وإن الرجل ليبنى البنيان ، ويتزوج ويعيش على أمل
وإن اسمه مسطورٌ في سجلات الموتى الذين سيقبضون في هذا العام!!!


• وضاحكٌ بملءِ فيهِ ولا يدرى أأرضي ربه أم أسخطه.؟!!
طول الأمد يقصى القلوب فتنسى المآل الذي سينتقل العباد بموجبه إِلَى مقاساة حياة ثانية
لذلك لما سألوا بشر بن الحارث رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أن يضرب لهم مثل الإنسان وأملِه في الحياة
فأشار إِلَى ناحية الدار فقال:
" إن ها هنا نملة تجمع الحَبَّ في الصيف ؛ لتأكله في الشتــاء ..
وذات يوم أخذت حَبَّة .. فجاء عصفور , فأكلها هي والحَبَّة , لا ما أخذت أكلت,
ولا ما أمّلت نالت!! " سبحـــان الله !!
هذا حال الإنسان في الحياة , وحالُ أملِه , كحال النملة التي أخذت حَبَّة ،
فَرِحَتْ برزق الله , حملت الحَبَّة , وهي تؤمل أنها ستجزئها أجزاء,
وَسَتُطْعم أولادها , وستدَّخِرُ منها لأيامِ الشتاءِ القارصِ البرودة , وستصنع وتصنع, وحملت الحبة ومضت لسبيلها , فانقضَّ عليها عصفور في لحظةٍ فأكلها هي والحبة , أكل النملة والحبة!! (( لا ما أخذت أكلت ولا ما أمَّلت نالت )) !!

اسمع يا طويل الأمـــــل: هذا حالك في هذه الحياة , تؤمِّل دائمًا انك ستصنع وتصنع 
سيتزوج وينجب ذرية ويكدس المال أكداسًا مكدسة سيبنى دارًا ويشترى سيارة
سيصبح مشهورًا يشار إليه بالبنان
فالصانـــع يؤمل أن يكون من رجال ألصناعة
والتاجــــر سيُصْبح شيخ التجَّار
والعامــــل يُؤمِّل دنيا فانية
والطـــالب يتدرَّج به حُلم اليقظة إِلَى أن يُصبح أستاذًا في الجامعة , وشيخًا كبيرًا وداعيةً مشهورا , ثم تسمع بعد ذلك : فلانٌ مات !!
متى مــات ؟ مات في لحظت كان ملك الموت ينتظره فيها !!!!

• قابلت رجلًا في أمريكا كدس أكداسا من المال لا يعرف لها عدًا ، وهو في كل عام يؤمِّل أن يزور أسرته هنا في مصر ثم يؤجل إِلَى الصيف ، وفي الصيف يقول هذا موسم العمل
ثم إذا جاء الشتاء يقول هذا موسم الدراسة لا أريد  أن أحرم الأطفال من العام الدراسي وهكذا ظل مترددا بين الصيف والشتاء حتى أهلنا التراب عليه ميتًا وراء البحار
   في غربةٍ لا النفـسُ راضيةٌ بها *** و لا الملتقى من شيعتي كثبُ
 فلا صديـق تسـر النفـس طلعـته ***  و لا رفيق يرى ما بي فيـكتـئبُ
حالُ الإنسان في الحياة وحال أمله
وتسمع: إن فلانًا قد مات
ولا يعرف الموت عُمُرا
الصغير يموت , والكبير يموت , والكلُّ يموتون وَفق تقدير الله





لذلك قيل : إن لله مناديا  ينادى في السماء كل يوم :
" أَبْنَاءُ الأَرْبَعِينَ زَرْعٌ دَنَا حَصَادُهُ
أَبْنَاءُ الْخَمْسِينَ هَلُمُّوا إِلَى الْحِسَابِ
أبناءُ السِّتِّينَ لا عُذْرَ لَكُمْ
أَبْنَاءُ السَّبْعِينَ مَاذَا قَدَّمْتُمْ وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ ؟؟!! "

« أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً » !! عاش ستين سنة !!
عمرٌ طويـــــل !! هذا العمر هو مُعْتَرَك المنايا
الذي قال فيه عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام: ((مُعْتَرَك المنايا ما بين الستين إِلَى السبعين ))
هذه هي السن التي  يوشك الإنسان أن يُقبض فيها
ولا يجاوزها إلا الأقلُّون عددا
وهى السن التي غادر فيها رسول لله صلي الله عليه وسلَّم هذه الحياة
منتقلًا إِلَى الرفيق الأعلى
يقول عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام: ((أعمارُ أُمَّتِي ما بين الستين إِلَى السبعين، وأقلُّهم مَن يجاوِز ذلك))
أقلُّهم من يتخطى هذا الحاجــــــز
هذا إنسان عمَّره الله وتعالي ... فويلٌ للذي عُمِّرَ ثم أقام على معصية الله
  شيخ كبير , له ذنوب   ***تعجز عن حملها المطايا
قد بيضت شِعْرَه الليالي *** وسودت قلبه الخطايا
" أكثروا من ذكر هازم اللذات "
{{ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ }}
لا ينفعك الآن مالٌ , ولا بَنَونَ , ولا صحبٌ , ولا أصدقاء ,
ولا ينفعك جاه ولا منصب
{{ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ }}
أين الأموالُ المكدَّسة ؟؟ أين المناصب ؟؟ أين الحرَّاس ؟؟ أين الأشياع ؟؟ 
أين الأتباع؟؟ أين الأبناء ؟؟ أين الشعوبُ التي هتفت بالروح بالدم؟؟
إنك الآن تنتقل إِلَى مقاساة حياةٍ لا تدرى ما هي ؟؟!!
فإذا نزلت القبر استقبلك بضمة تختلف فيه أضلاعُك

• وقف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يوم جنازة سعد ابن معاذ
رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فتغير وجهه ، ثم قال : " هذا الذي اهتز له عرش الرحمن ، وَفُتِحَتْ له أبواب السماء ، وشيعه سبعون آلفا من الملائكة , لقد ضُم ضمة ثم فرج عنه "
وقال عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام: "لو كان احد ناجيا من ضمة القبر لكان سعد ابن معاذ" رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
اهتز له العرش وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة ومع ذلك عندما دفن ضمَّه القبر ضمه ثم فرَّج الله عنه.
ماذا أعددت لهذه الضمة ألتي تختلف فيه أضلاعك ؟؟
ماذا أعددت لامتحان القبر وفتنته وظلمته؟؟
يقول عليه الصلاة السلام يوم ماتت المرأة السوداء التي كانت تنظِّف المسجد ولم يخبروه بها .. قال : " إن هذه القبورَ ممتلئة على أهلها ظلمة ، وإن الله تعالي ينورها لهم بصلاتي عليهم )) يعنى بدعائه لهم
القبور ممتلئة ظلمة , فماذا أعددنا لظلمة القبر؟؟
ماذا أعددنا  لسؤال الملكين عندما يُجلسان الإنسان ويسألانه عن ربه ودينه وعن قوله في الرجل الذي بعث فينا ؟؟ - عن  النبي عليه لصلاة والسلام -
المسلم الذي عاش حياته موحِّدا طائعا يجيب بسهولة ويسر
وفَّقَهُ الله لاجتياز هذه العقبة
والكافر والمنافق عندما يُسال يقول : هاه هاه لا أدري - هاه هاه لا أدري
سمعتُ الناس  يقولون شيئا فقلتُ كما يقولون
فيُقال له: لا دريت ولا تليت  ثم يُضرب ضربة يصرخ منها صرخة يسمعها كل شيء إلا الثقلين
حَجَب الله تعالي عن الإنس والجن سماع هذه الأصوات
لذلك قال عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام : " لولا ألا تدافنوا لسألتُ اللهَ تعالي أن يسمعكم من عذاب القبور"
لولا ألا تدافنوا من خشية أن لو كشف الله لنا هذا العذاب وذلك الصراخ والصياح
لأحجم الناس عن دفن الموتى , لولا ذلك لدعا لنا فأسمعنا الله من عذاب القبور.
وقال: " بلغني أن هذه الأمة تفتن في قبورهــا "
فتنةٌ عظيمة حياة تنقضي لتبدأ أخرى
فمن قال الميت استراح؟ قد يستريح إن كان طائعا لله وَمُوَحِّدًا ,
عاش على السنَّة وعليها مات
أما المفرِّط المضيِّع فهذا يتعب في حياته ويشقى بعد وفاته
لذلك نهى رسول لله عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام عن تمنى الموت
فقال : (( ألا لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان هول المطلع شديد ))
هول المطلع شديد ، هول القبر وفتنة القبر فتنة عظيمة
فتنة عـاصفة لا يجتاز تلك العقبة الكأداء إلا من وفقه الله لاجتيازها !!!
فهل من وقفة قبل الموت ؟؟ هل من مراجعة لأنفسنا ولإعمالنا ؟؟ 
هل من وقفة مع القلوب نراجع فيها أعمال القلوب ؟؟
الساهي اللاهي عن طاعة الله ماذا ينتظر؟؟
الموتُ يبحث عنه في كل مكان , وسيلاقيه في ساعة كتبه عليه ربه ،
(( حاسبوا أنفسكم قبل إن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ))
كان الرسول عَلَيْهِ اَلْصَلَاةُ وِاَلْسَلَام يوصى ابن عمر بأن يَعُدَّ نفسه مرتحلًا من دار إِلَى أخري فيقول له: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل "
وزاد ابنُ عمر : " إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح " .

لو استحضرت هذا الحديث , لو استحضرت تلك المعاني لضاق عليك كل واسع !!
لو أنك فكرت في ساعة همك وغمك وحزنك أنك ميِّت , وإن أهل الدنيا يموتون
لفرَّج الله تعالي عنك ما أنت فيه
إنه معنى غائب عن نفوس العباد
كلنا في غفلة فإذا متنا انتبهنا
لا ننتبه إلا عند النزول إِلَى دار أخرى لنفاجأ بالظلمة والوحشة والدود والتراب والأهوال العظيمة التي لا يرفعها الله ولا ينجى منها إلا لطائعين من عباده ،
أما العصاة فهؤلاء على شفا جرف هار وخطرٍ عظيم


• صعِد أبو الدرداء رضي الله تعالي عنه منبر المسجد الجامع في دمشق ,
ثم صاح صيحة تجاوبت معها الأصداء وحملت على  متن جناح الزمن تسمعها قلوب الأجيال جيل بعد جيل:
يا أهل دمشق يااااا أهل دمشق ويا أهل العالم و يا أمة الإسلام.. اسمعوا إِلَى صحابي جليلٍ زاهدٍ ربى على عين رسول الله يبعث إلينا جميعا من وراء حدود الزمان والمكان
(( إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا , ويأمَلُون بعيدا , ويبنون قصورا
فهل دام لهم الحال؟؟ كلَّا فأصبح جمعهم بورا وأملهم غرورا وبنيانهم قبورا )) .

• وكان عمر ابن عبد العزيز رضي الله تعالي عنه إذا وقف على قبر
قال لأصحابه :" ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيرثها بعدكم الباقون،
ألا ترون أنكم تشيعون في كل يوم غاديا ورائحا ، فتضعونه في بطن صَدَع من الأرض، غيرِ مُمَهَّدٍ ولا مُوَسَّدٍ، قدْ فَارَقَ الأحباب , وخلع الأسلاب ، وقطع الأسباب ، وَتَوَسَّد التراب "
ارأيت إِلَى المصير الذي ينتظر الجميع في بطن صدع من الأرض غير ممهد ولا مُوَسَّد
قد خلع الأسلاب وفارق الأحباب وقطع الأسباب وتوسد التراب .
فاللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين


------------------------------------------

رابط الخطبـــــــــــــــــة

https://ar.islamway.net/lesson/52961/%D9%81%D8%B6%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فضح الموت الدنيا الشيخ احمد السيسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى المسلمين فى العالم :: الميديا الاسلاميه :: خطب مفرغه-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: