ملتقى المسلمين فى العالم


ملتقى المسلمين فى العالم

منتدى اسلامى شامل يجميع جميع المسلمين فى انحاء العالم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

المواضيع الأخيرة
» العلماء الربانيون الشيخ -احمد السيسي
الإثنين أكتوبر 01, 2018 12:16 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» قصيـــــدة (( بك أستجيـــــــر ومــــــن يُجيـــــــر سـواكــــــــ َ)) للشيخ ابراهيــــــم علي بديــــــوي.رحمــــــه الله عميد معهد الأسكندريه الدينــــــى (( سابقــــــــاً ))
الأحد سبتمبر 30, 2018 9:49 am من طرف زائر

» المستظلون بظل الله يوم لا ظل إلا ظله " 1 , 2 "
الجمعة سبتمبر 21, 2018 1:34 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» فضح الموت الدنيا الشيخ احمد السيسي
الجمعة سبتمبر 14, 2018 2:47 am من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامي (6) فضل لا حول ولا قوة الا بالله
الإثنين سبتمبر 10, 2018 1:58 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» القدوة الحسنــــــــــــــــــة
السبت سبتمبر 01, 2018 1:33 am من طرف ابوحذيفة السلفى

»  سلسلة من محاسن الدين الإسلامي (5) الثبـــــات على القول بالحق
الأربعاء أغسطس 29, 2018 10:53 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامــــــــــــــــــي (2) تعظيم نعمة الله والرضا بعطائــــــــــــــه
الجمعة أغسطس 24, 2018 7:53 pm من طرف ابوحذيفة السلفى

» سلسلة من محاسن الدين الإسلامــــــــــــــــــــــي (4) العفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الجمعة أغسطس 24, 2018 4:04 am من طرف ابوحذيفة السلفى

»  فضل لا إله إلاّ الله ( د / محمد بن عبد الرحمن العريفى ))
الجمعة أغسطس 03, 2018 1:57 am من طرف ابوحذيفة السلفى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عدد الزوار

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 العلماء الربانيون الشيخ -احمد السيسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوحذيفة السلفى
الاعضاء


عدد المساهمات : 221
نقاط : 657
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2014

مُساهمةموضوع: العلماء الربانيون الشيخ -احمد السيسي   الإثنين أكتوبر 01, 2018 12:16 am


إِنَّ الْحَمْدَ لِلّهِ، نَحْمَدُهُ، وَ نَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا،  مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

 
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
( سورة آل عمران الآية: 102 )
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ( سورة النساء الآية: 1 )
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ( سورة الاحزاب الآية: 70 -71 )
أما بعد ،،،
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ
ثُــمَّ أَمَّـــــــــــــــــــــــــــــــا بَـعْد







أخذ الله تبارك وتعالى العهد على العلماء ليبننه للناس ولا يكتمونه ،
لأن الحياة لا تستقيم إلا حين يستقيم هذا الصنف من البشر .
صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس ـ العلماء ، والأمراء
- فالعلماء يحيون القلوب ويربون الأرواح ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويأخذون بأيدي العباد إلى جادة الصواب وينيرون الطريق فيخرجونهم بشرع الله من الظلمات إلى النور
- والأمراء يسوسون الدنيا بدين الله تبارك وتعالى ويزعون ويأخذون على أيدي العابثين .
لذلك قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : " إن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " .
لأن السلطان يملك الآلة التي يضرب بها على يد العابثين والمفسدين ،
فاللهُ تبارك وتعالى أنزل آيات بينات وأنزل الحديد فيه بأس شديد ،
فكان قِوامُ هذا الدين كتاب هدي وسيف ينصر {
وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا }
العلماء الربَّانيون الذين ساسوا هذه الأمة قاموا فيها مقام الأنبياء من بني إسرائيل .
قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء  كلما هلك ـ أي مات ـ نبي تبعه آخر  ، أما هذه الأمة فإن الله تعالى يبعث لها على رأس مائة عام من يجدد لها أمر دينها ) أي يأخذُ بناصية الأمة إلى جادة الصواب ،
يأخذها إلى الطريق الموصلة إلى الله لتسيرعلى خطى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن سار على خطاه من الصحابة والتابعين وأتباعهم من أئمة الدين العدول الثقات ،
{ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًاۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}
هذا الفارق بين علماء الأمة الإسلامية وبين علماء بني إسرائيل .



وقف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يوم بدر يدعو الناس إلى الإشارة عليه فقام المقدادُ ابن الأسود رضي الله تعالى عنه فقال : " يا رسول الله ، والله لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى { اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن خلفك ومن بين يديك ، ولعل الله تبارك وتعالى أن يريك منا ما تقر به عينك".
[ltr]هذا هو الفارق بين علماء بني إسرائيل الذين أخذ الله عليهم العهد بالبيان والإرشاد والنصح فإذا بهم يتنكبون الصراط المستقيم
فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم قوله { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ
(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
[/ltr]
ضرب الله تبارك وتعالى قلوبهم بقلوب بعض ، لأن الرجل كان يمر على الرجل فلا يقول له اتق الله حتى يكون أكيله وشريبه ، فضرب الله قلوبهم بقلوب بعض ولعنهم ,
فلابد أن يقوم العلماء بمهمتهم وبدورهم الأصيل لأن العلماء قادة هذه الأمة 
{ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يسنبطونه منهم }
ففي غياب الشرعية , وفي غياب الشريعة , وفي غياب السلطان المقسط يقول لنا الإسلام : " اجعلوا ولاة أموركم العلماء الربانيين يسوسونكم ويقودونكم بشرع الله تبارك وتعالى"
لقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الصنف من الناس أن يكون على مستوى المسئولية وألا تأخذه فيه تعالى لومة لائم ، فقال : " أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ " ، لابد أن يبين الحق وأن يظهر هذا الحق



في تاريخنا نحن المسلمين نماذج مشرقة من مواقف هؤلاء العلماء الربانيين
الذين وقفوا سداً منيعاً أمام الفساد والمفسدين مهما كانت رتبة هؤلاء المفسدين 
ولو كانوا أعلى رأس في البلاد ،
وقفوا أمامهم وجهروا بالحق في وجوههم ،
أخذوا بأيديهم ومنعوهم أن يلغوا في دماء هذه الأمة أو أن يبدوا الحق باطلاً أو يقلبوا الباطل حقاً .
- هذا الإمام أبي بكر النابلسي ، من نابلس في فلسطين ، هذا الرجل كان يعيش هنا في مصر إبان عهد الدولة الفاطمية العُبَيّديَّة التي بدلت الشريعة وحاربت الدين ولعنت الصحابة على منابرها ، ومازال في مساجد القاهرة القديمة الأثرية لو أنك دققت النظر في الزخارف التي نقشت على سقوف المساجد الفاطمية ستجد تلطيخاً بالبويا وغيرها على كلام لو أنك أزحت الغطاء لوجدت سباً ولعناً لأبي بكر وعمر والخلفاء الراشدين
كان مكتوب على جدران المساجد في عهد هذه الدولة الخبيثة .
هذا الأمام النابلسي كان يقول للناس : " لو أن معي عشر أسهم لرميت الروم بسهم ولرميت العبيدين بتسعة أسهم "
فبلغت مقولته السلطان المعز الفاطمي فاستدعاه فقال : " بلغني أنك تقول لو أن عندي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ولرميت العبيدين بسهم ، فقال له : ما قلت ذلك ،
فظنه الرجل يكذب من الخوف ، فقال فما قلت ؟ ، قال : قلت لو كان معي عشرة أسهم لرميتكم أنتم بتسعة أسهم ولرميت الصليبيين بسهم واحد

فقال له : ولمَ ؟
قال : لأنكم غيرتم الدين وحرفتم الشرع وأطفأت نور الإلهية
فأمر به فلجد ثم صلب  ، وجيئ برجل يهودي فسلخ جلده من رجلة حتى صدره ثم طعنه فقتله رحمة الله تعالى عليه .
هذا قام لله تبارك وتعالى بحقِّه ،كان في وسعه أن يداري أو يجمجم ،
لكنه يعلم أن الأمة تنتظر مثل هذه الكلمات لتدوينها والعمل بها .
هذا حجز لنفسه مكاناً في قافلة الصادعين بالحق في سبيل الله ،
فقد روحه لكنه أصبح من عظماء هذه الأمة .

كان الخليفة المأمون العباسي وهو الذي أظهر الفلسفة والقول بخلق القرآن يقول :"  لولا مكانة يزيد بن هارون ـ وهو من أكابر علماء السلف ـ لولا مكانة يزيد بن هارون لأظهرت القول بخلق القرآن "
فقالوا له : ومن يزيد بن هارون؟؟!!
يعني ماذا يصنع رجل واحد بين هذه الآلاف المؤلفة ؟
فقال لهم المأمون : يستطيع أن يشوِّشَ علينا العامة .
انظر !! ، رجل واحد صلب في دين الله أوقف محنة وفتنة كان سيدعى لها على المنابر ، فلما أطلت هذه الفتنة برأسها واستعلنت واستحكمت وقف الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه موقفاً ذكره له التاريخ حتى قال المؤرخون :
" إن الله تبارك وتعالى أيد هذا الدين برجلين ـ بأبي بكر الصديق في يوم الردة ، وبأحمد بن حنبل يوم فتنة القول بخلق القرآن ـ
"
لمَّا حمل الإمام أحمد إلى بغداد ليضرب بالسياط ضربا يهد الفيلة وجد آلاف البشر يحيطون بالمقر الذي تم التحقيق معه فيه يحملون الأقلام والدفاتر ، يقف عشرات الآلاف في انتظار الكلمة التي سيدلي بها أحمد بن حنبل ، لو قال القرآن مخلوق لأصبحت هذه القاعدة التي يكبر عليها الصغير ويشيب عليه الكبير ، ولكنه رضي الله تعالى عنه وقف صلباً في دين الله حتى تم رفع هذه الفتنة وانتصر أهل السنة على أعدائهم من المعتزلة الصادِّين عن سبيل الله .

إبان هذه الفتنة كان كبير الوزراء رجل معتزليٌّ اسمه " أحمد بن أبي دؤاد " ،
هذه الفتنة استمرت في عهد الثلاثة الخلفاء ـ  المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ـ ، فلما كان عهد الواثق جاء أحمد بن أبي دؤاد وكانوا يمتحنون الناس في المساجد والمدن بالقول بخلق القرآن فحمل رجل إلى الخليفة يرصف في الأغلال والقيود فلما دخل لتضرب عنقه لأنه رفض القول بخلق القرآن قال له أحمد بن أبي دؤاد : دعني فلأناظره يا أمير المؤمنين ، فقال : ناظره
فقال أحمد بن أبي دؤاد للرجل : ما تقول في القرآن ؟
فقال له هذا الشيخ : ما أنصفتني ، اجعل السؤال لي .
فقال : لك السؤال .
فقال له : ما تقول أنت في القرآن ؟
قال : أقول القرآن مخلوق
قال : هذا قول علمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون
فقال أحمد بن أبي دؤاد : هذا قول لم يعلمه رسول الله ولا الخلفاء الراشدون
فقال له الرجل : يا لكع وابن لكع ، قول لم يعلمه رسول الله والخلفاء الراشدون علمته أنت ؟!!
فقال الرجل : رد السؤال إلى حاله ـ أي أعد المسألة ـ
فقال له الشيخ : ما تقول في القرآن
فقال أحمد بن أبي دؤاد : مخلوق
 

فقال له : أهذا قول علمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاء الراشدون ؟
فقال أحمد بن أبي دؤاد : علموه ولم يحدثوا به الناس .
فقال له الشيخ : أفلا وسعك ما وسعهم من السكوت .
فلما سمع الخليفة هذا الكلام أعجبه فدخل بيته واستلقى على ظهره ووضع ساقاً على ساق كما يقول أبناؤه ، وظل يردد الكلام " هذا كلام علمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاء الراشدون ـ علمته أنت ـ أفلا وسعك ما وسعهم "
ثم خرج من فور, فأنهى فتنة القول بخلق القرآن ومنع هذا القول وكرم الشيخ وأمر له بدابة ومال وحمل معززاً مكرماً .
هذا الرجل كان داخلاً لتضرب عنقه ، ومع ذلك ثبت في سبيل الله تبارك وتعالى ،
في سبيل إظهار دين الله عز وجل تهون الحياة ، يهون القتل ، يهون السجن ،
لكن دين الله تبارك وتعالى لابد أن يكون في الصدارة ،
لذلك جاهر هؤلاء العلماء عبر عهودهم وعصورهم جاهروا بالحق أمام الطواغيت كائناً من كان أسلوبهم أو طريقتهم في البطش والتنكيل بأهل العلم والدين
- هذا الإمام " عمر بن حبيب " كان في مجلس هارون الرشيد وكان ممن يجالسون هارون الرشيد بعض المشتغلين بالعلم من المنحرفين عن أخلاق العلماء فحدثوا بحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقالوا : أبو هريرة كذاب ، فسكت الناس وكأن هارون الرشيد مال وأعجبه هذا القول فقال عمر بن حبيب من مجلسه منتفضاً فقال : أبو هريرة صادق والحديث ثابت وأنتم مخطئون ثم انقضى وتركهم ،
فبعث هارون الرشيد إلى بيته فاستدعاه ، قال : فدخلت عليه فإذا هو قائم مغضباً والسيف في يده ، وهذا تقليد يعني الحكم بالإعدام ،


إذا بعث الملك يستدعي أحد فدخل عليه فوجد السيف في يده يعلم أن السيف سيحزُّ رأسه بعد قليل ،
فقال له هارون الرشيد : ما هذا يا عمر بن حبيب ، جاهرتني بالسوء أمام جلَّاسي
فقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء طعنوا في راوي سنة رسول الله ، والطعن في الصحابة طعن في الرسول والطعن في الرسول عليه الصلاة والسلام إبطال لهذا الدين
قال : فهز رأسه ثم صرفه رحمه الله تعالى .
أولئك قوم قاموا لله تبارك وتعالى بحقه ،لا مجاملات في الحق ، لا مجاملات في دين الله تبارك وتعالى
- هذا الإمام أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة وهو من أكابر فقهاء المسلمين ،
كان يتولى الخلافة في عهد هارون الرشيد  ، وكان لهارون الرشيد كبير وزراء يعادل رئيس الوزراء الآن اسمه الفضل بن الربيع ، فلما جاء الفضل بن الربيع إلى المحكمة ليشهد أمام القاضي أبي يوسف أبطل أبو يوسف شهادة رئيس الوزراء ، وقال : شهادتك مردودة فذهب الرجل إلى هارون الرشيد يشكوا القاضي ، فلما جاء هارون الرشيد إلى مجلس القاضي بنفسه ، قال : كيف ترد شهادة كبير الوزراء ، قال : لأنني سمعته يوماً يقول لك يا مولاي أنا عبدك ، فإن كان صادقاً فشهادة العبد لا تقبل ،
وإن كان كاذباً فشهادة الكذاب لا تقبل ، فهزَّ هارون الرشيد رأسه وانصرف .

أرأيتم ؟!! ، الرجل سمع كلمة لكنه لم ينساها ، سمع رئيس الوزراء يقول لرئيس الجمهورية أنا عبدك فلما جاء هذا الرجل ليشهد في قضية أبطل شهادته وقال له إن كنت عبداً فالعبد لا تقبل شهادته وإن كنت كاذباً في ادعائك العبودة لرئيس الجمهورية فشهادة الكذاب لا تقبل .
هكذا كانوا رحمهم الله تعالى ، إنصافاً وعدلاً وقياماً لله تبارك وتعالى بحقه كائناً من كان الواقف أمامهم

- سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى لما كانت الحروب الصليبية وأراد السلطان نجم الدين أيوب ـ لو قرأتم تاريخ نجم الدين أيوب !  كان من جبابرة سلاطين المماليك ، كان رجلاً شهماً مهاباً فتَّاكاً باطشاً سفَّاكاً للدماء ـ
فلما أراد أن يجمع الضرائب من الشعب قام عز الدين بن عبد السلام فقال : لا يجوز أن تجمع الضرائب من الشعب حتى تفنى موارد خزينة الدولة ، فقالوا : ليس عندنا مال لتجهيز جيش

فقال : أولاً بيعوا أمراء المماليك ، هؤلاء عبيد يباعون وتُرد أموالهم إلى خزينة الدولة  ـ أمراء المماليك هم من كانوا يحكمون هذه الدولة ـ ولكنه قال هؤلاء عبيد لابد أن يُباعوا في سوق النِخاسة ويجمع هو أثمانهم ويضع هذه الأموال في خزانة الدولة ثم ينفقون بعد ذلك منها ، وهاج الناس وماجوا واضطربوا ، كيف يباع الأمراء وقالوا أن هذا الرجل مجنون ، ولكنه أصر على قوله ، فلما أبى السلطان أن بيع أمراء المماليك ماذا صنع ؟ وضع ثيابه وأثاثه وأولاده على عربة من التي نسميها نحن الآن " كاروا " وضع متاعه عليها وأولاده ودفعها وقال سأترك هذه البلدة
فتهامس الناس بينهم عز الدين بن عبد السلام سيترك مصر إلى الشام ، فماذا حدث ؟
كل من سمع حمل ثيابه على كتبه وانطلق خلف عز الدين بن عبد السلام حتى إن أهل البلدة يكادون جميعم أن يكونوا قد خرجوا خلفه , فصاح الحراس على السلطان نجم الدين أيوب أن المملكة ستخرج والشعب كله خارج مع عز الدين بن عبد السلام ،
فجاء السلطان وقبل يده واسترضاه ووقف الإمام عز الدين بن عبد السلام في السوق وعرض الأمراء الحكام الذين كانوا يحكمون مصر وبيعوا في سوق النخاسة وضمت أموالهم وأثمانهم إلى بيت مال المسلمين .





سلطان العلماء دخل يوماً على نجم الدين أيوب فوجد الناس يسجدون أمامه يقبلون الأرض فنادى عليه بأعلى صوته قال : يا أيوب ، فالتفت الرجل من هذا الذي يناديه باسمه المجرد " يا أيوب " !! ، والناس كانوا يقبلون الأرض التي كان يدوس عليها قبل أن يقبلوا يده فإذا بهذا يقول له : يا أيوب على مسمع الجميع ، فقال : لبيك يا مولاي ، قال : ماذا تقول لربك غداً عندما يسألك أنت الذين أباح بيع الخمور في مصر ؟
قال : أوكائن هذا ؟
قال : نعم ، الحانة الفلانية تباع فيها الخمور
فقال : أنا ما رسمت أي ما أصدرت قانوناً بذلك ، هذا كان من عهد أبي
قال : وأنت من الذين يقولون { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }
فأصدر السلطان مرسوماً بإبطال بيع الخمور في الديار المصرية
هكذا كانوا رضي الله تعالي عنهم وأرضاهم
حين عاد عز الدين بن عبد السلام إلى بيته سأله تلميذه الباجي ـ الإمام الباجي العظيم ـ وكان أكبر تلامذته ، قال له : يا إمام أما خشيت من السلطان ؟
فقال له : " يا بني تذكرت عظمة الله تعالى فرأيت السلطان في عيني كالقط ".
هكذا كانوا ، !!
لما استحضر عظمة الله جل وعلا رأى السلطان في عينه كالقط الصغير .

هذا الخليفة المنصور دخل يوماً إلى الحرم المكي فقام جميع الشيوخ والعلماء يسلمون عليه ويرحبون ، وكان الإمام ابن أبي ذئب جالساً ماداً رجليه فلم يتحرك من مكانه فوقف الخليفة المنصور أمامه فسلم عليه ، فرد عليه السلام وهو جالس فاستشاط الرجل غضباً فبعث فاستدعاه إلى قصره


فقال : أستهين بي ، قام الناس كلهم فلماذا لم تقم أنت ؟

فقال له : يا أمير المؤمنين أردت أن أقوم لك فاستحضرت قول الله تبارك وتعالى { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } فلم أتحرك
فقال له : اذهب فقد وقفت كل شعرة في رأسي .
هكذا كانوا ، هؤلاء هم العلماء الربانيون مفخرة هذا الأمة المسلمة الذين حافظوا على الدين وحافظوا على الأمة وإنجازاتها ومكتسباتها رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم .
- لما جيء بِحُطَيْطِ الزيات إلى مجس الحجاج بن يوسف السفاح الغشوم دخل عليه فقال له الحجاج : هيـه بلغنا أنَّك تَسُبُّنَا ، فقال : اسأل ما شئت يا حجاج
فلقد عاهدت الله تعالى:  لَئِنْ عُوفِيتُ لأشكرنَّ و لَئِنْ ابتليتُ لأصبرنَّ و لَئِنْ سُئِلْتُ لَأَصْدُقَنَّ

قال: مـــا تقول فيَّ ؟
قال : " أنت ظالمٌ غَشُومٌ تَسْفِكُ الدماءَ وتقتل بالظِنَّة
قال : فما تقول في أمير المؤمنين ؟ـ يعني عبد الملك بن مروان من حُكَّام بني أمية ـ
قال : هو أسوء منك ، وهل أنت إلا سيِّئة من سيئاتِ عبد الملك ؟
فأخذوه فما زالوا يجلدوه , ثم جرَّدوه من ثيابه وشققوا له القصب فوضعوه على لحمه حتى تساقط لحمه فمات رحمة الله تعالى عليه
وكان في الثامنة عشر من عمره لكنه صبر لله تعالى .

-
لما جيء بسعيد بن جبير ليقتله الحجاج بن يوسف خرج سعيد من عنده فضحك ، - وكان المعلوم من حاله أنه لا يضحك أبداً- ، فسأله الحجاج : لماذا تضحك ؟ قال : تعجبت من جرأتك على الله وما أحلم الله تبارك وتعالى عليك
فقال : إني قاتلك يا سعيد
قال : والله لا تقتلني قتلة إلى قتلك الله مثلها

فَكُبَّ على وجهه ليقتل فقال : اللهم لا تسلطه على أحد من بعدي
فمات سعيد ثم وقعت الآكلة في بطن الحجاج فكان الدود يتناثر منه وكان يصيح وهو على فراش الموت : ويْلي ... مالي ولسعيد بن جبير حتى خرجت روحه .
هكذا كانوا ، العلماء الربانيون هم دعائم هذه الأمة ، هم الذين حموا هذه الأمة ،
هم الذين صدوا عوادي المعتدين على أمة الإسلام ، هم الذين حفظوا دين الله تبارك وتعالى ، لذلك  كانت لهم أعظم المنزلة عند جميع المسلمين .
لهم حقوق عظيمة لأنهم قاموا بدين الله ، ضحوْا في سبيل الله ، أفنوا أعمارهم لخدمة هذا الدين .
-
هذا شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى ، هذا الرجل الذي ورث علوم السلف وخاض غمار معارك على كافة الأصعدة في سبيل الله تبارك وتعالى ، لما جاء التتار ونزلوا إلى بلاد الشام وكان قاذان أو غازان ملك التتار ملكاً مسلماً لا يعرف شيئاً عن الإسلام واجتاح البلاد وأحرق القرى وذبح المسلمين
حتى إن الجنود من ميادين المعارك فذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى معسكر قاذان فأغلظ له القول وقال له اتق الله إن آباءك وأجدادك كانوا كفاراً ووفوْا بالعهود وأنت ظلمت الناس وسفكت دماءهم ، فلما قدم له ملك التتار طعاماً قبض يده ولم يأكل منه شيئاً

فقال : لما لا تأكل ؟
قال : كيف آكل من طعامك وأنتم سرقتم طعام الناس من الأسواق ؟ وطالبه أن يرحل وأن يفك حصاره فاستجاب له قاذان ؛ لأنه خرج في سبيل الله ، سمع كلام رجل يعمل لله تبارك وتعالى ،




حين فر الجنود من ميدان المعركة وكان الجنود تابعين للجيش المصري رحل ابن تيمية من الشام إلى مصر وقال لسلاطين المماليك : إما أن ترتِّبوا جيشاً يدافع عن الشام
وإما أن نرتِّب نحن جيشاً يدافع عن بلادنا ، ثم إنه ذهب بنفسه وأعد الجند وخرج في معركة شقحب الشهيرة التي كُسِرَ فيها التتار كسرة لم يرفعوا بعدها رأساً في الديار الشامية ، قال الرواة : وكان ابن تيمية يقف مقاتلاً في أول الجيش فقيل له : يا إمام تنحَّ جانباً ، قال : إني أريد أن أنال أشرف الميزات بأن أموت مقبلٌ غير مدبر ،
رحمه الله تعالى ورضي عنه .
هكذا كانوا ، كانوا يصدعون بالحق ولا يخافون في الله تبارك وتعالى لومة لائم ،
لم يجاهدوا فقط في المساجد والمعاهد وإنما جاهدوا في ميادين القتال الحربية ،
خرجوا في سبيل الله جل وعلا حتى نصر الله عز وجل هذه الأمة ،
فهذا الصنف من الناس العلماء الربانيون ، هم الذين يكفلون لهذه الأمة أن تحيا حياة رغدة ، أن تحيا حياة آمنة مطمئنة ؛ لأنهم قاموا لله بحقه وأعلنوا وصدعوا بهذا الحق على رؤوس الأشهاد ، لذلك أثنى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على طلاب العلم وبيَّن أن الملائكة تضع أجنحتها على سبيل التحية لطالب العلم رضاً بما يصنع ، لأن هؤلاء يصنعون لنا نهضتنا ، يحافظون على ديننا ، يدرسون شرع الله عز وجل ويربون عليه البشر فكان هؤلاء العلماء هم صمام أمان هذه الأمة عبر العصور .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .






الخطبة الثانيــــــــــــــــــــــــة :
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه .
أما بعد ،،،
تمضي قافلةُ العلماء جيلاً بعد جيل في كل البلاد وفي كل العصور ، برَّز هؤلاء الأئمة المجددون المنافحون والمدافعون عن شرع الله تبارك وتعالى
الباذلون أرواحهم ودماءهم في سبيل عزة ونصرة هذا الدين الجليل العظيم .
• الإمام محيي الدين النووي : من أكابر مشتغل الشافعية المتأخرين ،
لما أمر السلطان الظاهر بيبرس بجمع الضرائب من أهل دمشق وَقَّع كل الفقهاء إلا النووي فلما جيء به إلى قصر السلطان ،
قال له الإمام النووي : أنا أعرفك ، أنت كنت مملوكاً رقيقاً فأصبحت ملكاً عندك ألف عبد ومائتا جارية وعندك الذهب والحوائص ـ يعني الزينات الذهبة ـ والحرير في قصرك ، عندما تبيع هؤلاء الأرقاء وهذا الذهب اجمع الضرائب من الشعب ،
فقال له بيبرس : لا أريدك أن تساكنني في بلدي ، فرحل النووي إلى نوى وهي قرية صغيرة من قرى الشام فثار فقهاء الشافعية وقالوا هذا أكبر فقهاءها  فبعث إليه بيبرس يستدعيه ثانية إلى دمشق فقال الإمام النووي : والله لا أساكنه فيها ما دام حياً
فمات بعد أيام قلائل .



عندما تقرأ في سيرة الإمام النووي تجد رجلاً رقيق القلب مهذِّباً للسلوك والأخلاق ، لا يعرف الكثيرون أنه وقف أمام جبار غشوم في سبيل إظهار إزالة المكوس والضرائب الباهظة التي فرضت على أناس لا يملكون من حطام الدنيا شيئاً .

كانوا رحمهم الله تعالى نبراساً يضيء الطريق لهذه الأمة الإسلامية .
• إن الأمير عيسى ابن موسى ابن عم الخليفة هارون الرشيد ، وهذا الأمير كان طاغياً فسلب من امرأة أرضاً لها فذهبت المرأة إلى القاضي شُرَيْك فقالت : عندي مظلمة ، قال : ومن غريمك ؟ ، قالت : الأمير عيسى بن موسى ، فأرسل إليه القاضي من يستدعيه إلى ساحة القضاء ، فرفض الأمير ، فلما جاء الجندي أودعه القاضي في السجن ، فجاء الحاجب من عند الأمير يشفع للجندي فودعه القاضي في السجن فبعث إليه بعدة جنود فأخرج هؤلاء من السجن ، فحمل القاضي شريك متاعه وقال : أنا متجه إلى قصر الخليفة ليعفني من هذه الولاية ـ يعني ولاية القضاء ـ فتبعه الأمير عيسى بن موسى فقال له : عد إلى القضاء ، قال : فتأتي أنت أمام المرأة وتجلس وأبعث للجند يقبضون عليك فإذا حكمت لك أو عليك بقيت في مكاني ، فاستجاب الرجل وعاد المسجونون إلى محبسهم وقضى القاضي للمرأة الضعيفة بأرضها وأخذ كل ذي حق حقه ، لا مجـــــــــاملة ،
عندما يكون هناك قانون يسري على الجميع يسود العدل والوئام والسلام الاجتماعي ، عندما يتنازع الناس فيجدون أن القضاة منهم المرتشون
ومنهم توجه إليهم أوامر من هنا وهناك ويدخل هذا على القاضي بشفاعة وهذا من خلال السماعة يفسد حال الأمة ويفسد حال المجتمع لأن العدل أساس الملك ،
في كل عصر من عصور الإسلام عاش علماء الأمة يصدعون ويصدعون بهذا الحق الأصيل





في عهد محمد علي باشا كان ابنه القائد إبراهيم باشا معروفاً بالشدة والغلظة ،
دخل إلى بلاد الشام فاحتلها ودخل المسجد الأموي فوجد شيخاً اسمه الشيخ الحلبي جالساً ماداً رجليه في وجه هذا الأمير فاستشاط غضباً ثم قال لحاجبه خذ هذا الكيس فيه ألف دينار واذهب إلى هذا الرجل الماد رجليه فأعطه الكيس فإن قبله فاضرب عنقه ،
فعاد الحاجب فقال للشيخ الحلبي : الأمير إبراهيم بعث إليك بهذا المال ، فقال له الشيخ معرضاً عنه : يا بني قل لسيدك إن الذي يمد رجليه لا يمد يده ، فعاد الرجل بالكيس إلى سيده

الذي يمد رجليه في وجه الأمير لا يمد يده متسولاً مالاً من هنا أو من هناك
كانوا في كل عصورنا قائمين بحق الله تبارك وتعالى .
• هذا الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ : رائد النهضة العلمية المعاصرة في العالم الإسلامي ، هذا الرجل كان مفتياً للديار السعودية وكان الملك سعود بن عبد العزيز هو الملك آنئذ وكان ملكاً غير حازم وعنده مخالفات فاستشاط الإمام محمد بن إبراهيم غضباً وقرر بصفته مفتياً أن يخلع هذا الملك ، وهذا شيء لا يعرف في عهدنا المعاصر " المفتي يخلع الملك !! " فجمع الرجل أسرة آل سعود وأخبرهم أنه سيخلع الملك واتفق الناس على ذلك وقام الإمام محمد ابن إبراهيم وكان الرجل ضريراً ببصره منير قلبه وبصيرته ، فقال له على مسمع من الجميع : يا سعود قد عزلناك فأنت معزول ، قم يا فيصل ، فقام الملك فيصل رحمه الله فبايعه الناس بالملك
" قد عزلناك فأنت عزول !!" ، بكلمتين عزل الملك ، أرأيتم عندما يكون الإمام إماماً والشيخ شيخاً تستقيم الحياة ،
أما عندما تحولوا الشيوخ إلى موظفين أو متسولين أو منافقين فيوضع المفتون والشيوخ الذين يسمعون كلام الأمن وغيره من هنا وهناك تفسد الحياة كما نرى .




أين الذين قال للملك : " قد عزلناك فأنت معزول " من الذي قرأ يوماً في احتفالية أمام حسني المخلوع { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ } ثم سكت ، ثم استأنف قارئاً { مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } مبارك فاتبعوه !! أي اتبعوا مبارك لعلكم تفلحون . أرأيتم التلاعب بدين الله تبارك وتعالى
أمثال هؤلاء يذهبون إلى مزبلة التاريخ ، وأمثال أولئك حملتهم الأمة فوق رأسها وعاشوا في وجدانها لأنهم أساس نهضتها وسر حضارتها ، صدعوا بالحق في المواقف التي كانوا يتعرضون فيها لإزهاق أرواحهم لكنهم ضحوا في نفوسهم في سبيل مبدأهم
هل تعرفون بورقيبة الذي كان يحكم تونس قبل ابن علي ،
هذا البورقيبة أظهر الإلحاد وأصدر القوانين التي تساوي في الميراث بين الرجل والمرأة وحرم الحجاب وضيق على المسلمين وحرَّم تعدد الزوجات وجل الطلاق أمام القاضي أي كانت القوانين في مجملها فرنسية ، ثم إنه أراد التطاول على شرع الله فاستدع المفتي الشيخ بن عاشور رحمه الله تعالى فقال له : أريدك الآن أن تذهب إلى مبنى التلفاز وأن تلقي بياناً تقول فيه إن الصيام في رمضان يعطل حركة الإنتاج ولذلك أدعوكم إلى الفطر في رمضان
تأمل ... ، ما هذا الجبروت ؟! ، يأمر الشيخ بأن يذهب يأمر الشعب بالإفطار وعدم صيام رمضان ؟!! هذا شيء غريب
فذهب الرجل وتم بث خطبته على الهواء بأن المفتي بن عاشور سيلقي بياناً ، فخرج بن عاشور رحمه الله فقال : " إن الحبيب بورقيبه أمرني أن أقول لكم إن الصيام يعطل الإنتاج وأنا أقول لكم قد كفر الحبيب بورقيبة بدين الله تبارك وتعالى "
فسيق الرجل إلى المشنقة لكنه رفع مع السابقين من الصادعين بالحق في سبيل الله تبارك وتعالى ، فقد حياته ولكنه حافظ على مبدأه ، حافظ على منهجه ، حافظ على دينه ، هذه أمانة سيُسأل عنها هؤلاء العلماء يوم القيامة ،

ماذا يكون موقفه يا ترى لو أنه وقف أمام الله فقال أنا حرمت الصيام أو أبحت الربا أو أبحت الاختلاط أو أبحت التبرج أو داهنت الظلمة أو هادنت الفجرة أو حرمت وحللت في دين الله من غير علم أو على غير هدى من الله عز وجل ؟
أين هؤلاء العلماء من أولئك الصنف من البشر الذين حرفوا دين الله تبارك وتعالى والذين وقفوا يداهنون الظلمة الفجرة الذين حاربوا دين الله تبارك وتعالى وأمروا الناس بطاعتهم والخضوع لهم وحللوا وحرموا ؟
-
يأتي رجل بعد أربعة عشر قرناً من الزمان والعلماء جيل من بعد جيل والقرآن الحديث يحرم الربا تحريماً واضحاً صريحاً  ,ليأتي رجل يقول للناس: " أن الربا لا شيء فيه والبنوك الآن تأخذ الأموال لتشغلها وتعطيكم منها نسبة " وغير ذلك من الكلام الفارغ التافه المحشو بالجهل المخالف لدين الله تبارك وتعالى
هذه البنوك اسمها لدارسي الاقتصاد " تجار الديون " البنك ما هو إلا تاجر ديون يأخذ مالك ومال هذا ومال هذا ويتعامل بالربا ويرمي للناس الفتات من الحرام الملعون فاعله على لسان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء هذا ليُحلل للناس الربا ،
- ويأتي آخر ليقول للناس إن النقاب عادة جاهلية وليس من الإسلام ، هل النقاب الجاهلي يرضى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى يقول للمرأة المنتقبة التي أهلت بحج أو عمرة لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفاذين ، أي أنه أقر بالنقاب وبالقفاذين .
ألم تسمعوا أن أمهات المؤمنين كن جميعهن منتقبات ؟،
أكان يرضى النبي بأخلاق الجاهلية وثياب الجاهلية أن تمارس في بيته وعلى نساءه ونساء المؤمنين بدلاً من أن يقول : اختلف العلماء في النقاب كما هو معروف وشائع عند أهل العلم في أنه هل هو واجب أو مستحب

هذا اخترع قولاً ثالثاً ، قال : النقاب ليس من الإسلام

بل قرأت قديماً لواحد من هؤلاء يقول الفتاة التي ترتدي من المايوه البكيني أفضل عند الله من الفتاة التي ترتدي النقاب ... بخ بخ ..
لابسةُ البكيني أفضل عند الله من التي لبست النقاب !!.. هكذا كانوا!! ..

- هل سمعتم عن الشيخ الشيوعي ؟؟!!

شيء غريب جداً !! كان هناك في بداية السبعينيات شيخ هنا شيوعي , عضو في الحزب اليساري ، شيخ شيوعي!! ، هذا الشيخ خرج يوماً فأفتى بفتيا من أعجب الفتا
قال : المرأة التي تلبس الباروكة محجبة لأنها تغطي شعرها بالباروكة .. !! أتحفنا ،
فقال في المرة الثانية : والمرأة التي تغطي وجهها بمستحضرات التجميل من الروج وغيره هذه المرأة منقبة لأنها تغطي وجهها بهذه المساحيق

أي أن الذي تريد أن تلبس النقاب فالأمر هيِّن جداً تأتي بباروكة تغطي رأسها بدلاً من الخمار ثم تأتي بهذه المساحيق فتدهن وجهها فتصبح منقبة ، فالأمر يسير ولماذا تضيقون على الناس ؟ !!
هذه فتيا شيخ شيوعي وكان عضواً في الحزب الشيوعي .
تأمل هؤلاء الشيوخ الذين حرفوا الأمة عن مسارها وتم تسليط الأضواء عليهم
- كانت الثورات قديماً عندما تندلع تندلع من المساجد ، كان الشيوخ في مقدمة الصفوف دائماً ، لو أنكم تابعتم ثورات المصريين على الإنجليز كلها خرجت من الجامع الأزهر وكان على رأسها علماء الأزهر
من الذي تصدى للحملة الفرنسية ؟ علماء الأزهر
من الذي تصدى لهؤلاء المماليك في مظالمهم ؟ علماء الأزهر
من الذي تصدى للإنجليز ؟ علماء الأزهر
فما زال هؤلاء يفتلون في الحبل والغارب حتى تحول الأزهر إلى مؤسسة ميتة قيدوه وأثقلوا كاهله بالقوانين التي أضعفت دور العلماء .

فلما خرج علماء الأزهر وجدوا أنفسهم صفر اليدين

لماذا التف الناس حول الشيوخ المباركين الذين يدعون إلى منهج أهل السنة والجماعة وخرج الناس وراءهم بالآلاف ؟
لأن هؤلاء علموا الناس علماً صحيحاً ، قالوا الحق وأنكروا الباطل ،
هؤلاء لم يكونوا على وتيرة الموظفين الرسميين .

لابد أن يعود العلماء إلى دورهم الطبيعي في قيادة هذه الأمة
علماء الأمة الذين قادوا الأمة عبر العصور تفتقدهم الأمة الآن ، تفتقد جموعهم ،
أما الآحاد فموجودة في هذه الأمة ، لا يخلوا عصر بحمد الله من قائم لله بحق
قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إن الله تعالى يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته )
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال )
علماء الأمة ، علماء السنة الذين ربوا الناس وخرجوا الأجيال وعلموا الناس الحق من الباطل فاستحقوا التبجيل والتكريم وأحاط بهم الناس ورفعوهم فوق أعناقهم لأنهم بذلوا شبابهم وأوقاتهم في سبيل الله تبارك وتعالى ، بذلوا كفاءاتهم ومواهبهم في سبيل الله جل وعلا فاستحقوا التكريم ،
فلما جاء الإعلاميون ووجدوا الشارع خلف هؤلاء الدعاة تعجبوا ، لماذا يسير الناس خلف هؤلاء ولا يسيرون خلف شيوخ الأزهر ؟ لأنكم دمرتم دور الأزهر ، هل يستطيع أحد من الأزهر أن يتكلم أو أن ينشر سنة أو أن يتحدث عن باطل أو أن يعارض وضعاً ساقطاً سقيماً قائماً ؟ لكن هؤلاء الشيوخ نشروا الحق وانتصروا لدين الله تبارك وتعالى ولذلك أحبهم الناس ، الجزاء من جنس العلم ، والتكريم من عند الله ،

لذلك كان الإمام ابن المبارك يقول : القلانس ـ يعني التكريم والتبجيل والحب ـ تنزل من السماء على رؤوس من يقولون برؤوسهم هكذا وهكذا ، يعني على رؤوس طلاب العلم الذين يقودون الأمة إلى وجهتها الصحيحة
هذا الحديث يأتي في زمن أخطأ فيه كثير من الشيوخ مهمتهم واعتمدوا على أنهم يعملون عملاً رسمياً يأخذون من الوظيفة فكممت أفواههم
لابد أن تقوموا لله تبارك وتعالى بحقه
ماذا لو أن علماء الأزهر خرجوا مع علماء السنة الذين يعلمون الناس وتكاتفوا معهم ؟
سينصلح وجه الحياة في هذه البلدة وفي غيرها من البلدان .

أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما قلنا وسمعنا
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً ورزقاً واسعاً وديناً قيماً وشفاءً من كل داء
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم اشف مرضانا ، اللهم اشف مرضانا ، اللهم اشف مرضانا
اللهم ارحم موتانا
-----------------------------------------------

رابط الخطبة

https://www.youtube.com/watch?v=683l07O3kPI
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلماء الربانيون الشيخ -احمد السيسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى المسلمين فى العالم :: الميديا الاسلاميه :: خطب مفرغه-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: